الشيخ محمد تقي بهجت
20
مباحث الأصول
- أعني الطبيعة - لازمة محافظة على الأمر وصحّته يقينا . والمفروض كفاية هذه الإضافة في تخصّص الطبيعة ، وعدم احتياجها فيه إلى العوارض المشخّصة ، وإن كان العارض ما به التخصّص . وقد فرض الأمر بالحصّة دون مجرّد الطبيعة ؛ فلا بدّ إمّا من الالتزام بدخول القيد في المأمور به نفسيّا ، أو بدخول التقيّد به فيه ، وخروج نفس القيد ؛ فمع التسالم على عدم الأوّل يتعيّن الثاني . ولعلّ وجه التسالم معهوديّة عدم رجوع شرائط الصلاة ، إلى مثل الطهارة مع وضوح الاعتبار لو كانت من الأجزاء . ولعدم صدق التلبّس بالصلاة بمجرّد الشروع في الطهارة ، مع وضوح الصدق ، حتى على الصحيحي ، لو كانت من أجزاء الصلاة . وبالجملة : فعدم جزئيّة مثل الطهارة مسلّم ، والكلام في ثبوت الجزء الانتزاعي وعدمه . نعم ، يمتاز هذا الجزء الانتزاعي عن الأجزاء الخارجيّة ، في قيام المصلحة بها دونه ؛ فهو غير ما يقوم به المصلحة ؛ كما أنّه غير ما له الدخل في تحقّق المصلحة ، أعني الشرط ، بل هو أمر اعتباري عقليّ منتزع من معيّة المشروط مع الشرط خارجا ، وبرزخ بين الأمرين اللذين أحدهما يقوم به المصلحة ، والآخر يتحقّق به المصلحة في ذات الواجب النفسي . ولا ضير في انبساط الوجوب النفسي والجزئيّة بالمعنى الأعمّ لذات الواجب ، وإن لم يكن جزءا خارجيّا ، ولا واجدا لحدّه بعد أن ساعد العرف والعقل على تعلّق الوجوب النفسي به ، وكونه أمرا اعتباريّا انتزاعيّا يصحّ تعلّق الأمر بالمشتمل عليه ، تارة ، والمطلق عنه ، أخرى .