الشيخ محمد تقي بهجت
15
مباحث الأصول
المثلان . والمانع عن التأكّد هو أنّ ملاكيّة الملاك الغيري ملاك للمحال ، لأنّه ملاك الوجوب المعلولي ؛ الذي لا يتحقّق إلّا باجتماع المثلين . وأمّا ملاكيّة الملاك النفسي للوجوب النفسيّ فهو ممكن ؛ فالممكن لا مانع عن وقوعه ، والمحال يمتنع بنفسه « 1 » ؛ كما أنّ عدم جريان الحركة بالاشتداد إلّا في بعض المقولات دون الاعتباريّات ، ليس بمانع ، كما أفيد في غير هذا المقام ، لإمكان اعتبار الحركة الشديدة والبعث الأكيد ؛ فالتأكّد - في ما يلتزم فيه - في المعتبر - بالفتح - لا في الاعتبار . وأمّا صحّة فرض المقدّم والمؤخّر في ما يمكن فيه اتّحاد الوجود فضلا عن التأكّد - كالواحد والاثنين والوجود والماهيّة - فلا تستلزم صحّته في ما لا يمكن فيه اتّحاد الوجود ، كالعلّة والمعلول ؛ فلا ينوط جميع أقسامه باتّحاد الوجود ، فتدبّر . ولقائل أن يقول : لا يلزم اتّحاد العلّة والمعلول ، لإمكان تأثير الملاكين في وجوب واحد متأكّد بالإضافة ، من دون أن يتّحد الوجوبان بالآخر ، ويتقوّى بالاندكاك ؛ فالعبرة ، بتأثير الملاك في الوجوب المعلوليّ الذي هو فرع الوجوب العليّ ، إذ لازمه التأثير في [ المحال ] ، من اجتماع المثلين ، كما قدّمناه ؛ فيؤثّر ملاك الوجوب النفسيّ ، لإمكان المعلول . ولا يؤثّر ملاك الغيريّ ، لاستحالة المعلول . ومنه يظهر جريان الإشكال في ذات الجزء لا بشرط الانضمام معه ، بشرط الانضمام وهو الجزء ، فلا يجتمع في الذات وجوبان ، عليّ ومعلوليّ ، وإن تغايرا
--> ( 1 ) لكنه يبتني على جريان التماثل والتضادّ في الأحكام الخمسة ، وهو ممنوع بما ذكر في محلّه ؛ فالأقرب إلى الواقع في المقام : أنّ إيجاب المقدّمة الداخليّة غيريّا ، في قوّة ايجاب الشيء مقدّميا لوجوبه نفسيّا ، لأنّ النفي هو الإيجاب الإضافي فتولّد إيجاب آخر منه في قوة تحصيل الحاصل وإن لم يرجع إلى اجتماع المثلين المستحيل فتدبّر تعرف