الشيخ محمد تقي بهجت
16
مباحث الأصول
اعتبارا وصحّت المقدّمية أو الفرد والكلّي ، حتّى أنّ حكم ذات الجزء يسري إلى الجزء بلا عكس ، فإنّ الإشكال مشترك ، فاستقم وهو الهادي ، وقد مرّ ما فيه . وأمّا المقدّمات الخارجيّة فقد وقع فيها التفصيل بين السبب المتولّد منه ، وغيره ، فلا يجب الأوّل إلّا نفسيّا ، لصرف التكليف عن المسبّب إلى السبب ، أو لأنّه متّحد مع الواجب النفسيّ ، كما يظهر الأوّل من تحرير الأستاذ - قدّس سرّه - « 1 » ، والثاني من التفصيل المحكيّ عن جماعة « 2 » ، والذي يقتضي التفصيل إمّا أنّ المتولّد قد لا يكون من أفعال المكلّف ، فقد يموت الرامي قبل وصول السهم إلى المرمي . وفيه : أنّ الفاعل إن كان معدّا ، فلا يلزم بقاؤه حين حدوث الفعل كبقائه ، لأنّ ملاك الإضافة هو الإعداد المفروض حصوله وإن مات بعد حصوله ، لأنّ من المقطوع أنّ بقائه بعد الإعداد ، لا أثر له في الحصول لنفس الفعل ، وعدمه لمانع آخر ، أو فقد شرط وإن منع الإضافة في الفرض إلّا مراعاة ببقاء الفاعل ؛ فمحلّ الكلام هو الفعل الاختياري المتولّد من فعل اختياري آخر ، ولا مجرى للتفصيل فيه ؛ مع أنّ كلّ فعل اختياريّ فله علّة ، والجزء الأخير من العلّة التامّة لا ينفك عن المعلول ، فلازم التفصيل خروجه بمقتضى هذا الوجه وبعض الوجوه الآتية ، عن محلّ النزاع . والحقّ أن تعدّد الوجوب في الملاقاة والحرمة ، يقتضي تعدّد الفعل ؛ وأنّ اختياريّة المسبّب نفس اختياريّة السبب يتولّد منه المسبّب ، وكذا الجزء الأخير من العلّة التامّة بالنسبة إلى المعلول .
--> ( 1 ) بحوث في الأصول : 138 ، طبع مؤسّسة النشر الإسلامي ( 2 ) أجود التقريرات : 1 / 318 ، طبع مؤسسة صاحب الأمر - عليه السّلام -