الشيخ محمد تقي بهجت
14
مباحث الأصول
المثلين . وحديث التأكّد لا يجري في المقام ، لأنّه في ما كان هناك ملاكان لوجوبين مستقلّين ، لا في ما كان أحد الوجوبين فرعا للآخر لا يتحقّق إلّا به . والمفروض استحالة اجتماعهما ؛ فإنّ ما لا يمنعه غيره - لفرعيّة غيره عليه - يكون محقّقا ، ويمنع عن تحقّق مثله كضدّه ؛ فيستحيل تأثير الوجوب النفسيّ الضمنيّ العلّي في وجوب الجزء غيريّا معلوليّا ، أو في تحقّق وجوب واحد مؤكّد بالنسبة إلى صورة الانفراد . الفرق بين المقدّمات الداخليّة والخارجيّة بإمكان التأكّد وعدمه ومنه يظهر الفرق بين المقدّمات الداخليّة والخارجيّة ، المغاير فيها المقدّمة وذوها وجودا ، كصلاة الظهر بالنسبة إلى صلاة العصر ؛ فلا مانع من تأثير ملاك الوجوب الغيري وملاك النفسي في وجوب متأكّد بالنّسبة إلى المقدّمة ، معلول لمجموع الملاك النفسيّ والمقدّمي بالمقدّمية الخارجيّة ؛ فيجتمع فيه الخصوصيّات الوجوديّة لكلّ من الوجوبين ، أعني الشرطيّة ، واستحقاق العقاب على نفسه بترك نفسه ، أعني تعدّد العقاب في المقدّمة وذيها ؛ فيصدق أنّ هذا الوجوب ملاك في نفس الواجب ولملاك في غيره ، لا أنّه لنفسه فالبحث منحصر في المقدّمات المغايرة وجودا مع ذويها . وأمّا مجرّد كون ملاك النفسي قائما بالمجموع وملاك الغيري قائما بالجزء ، فلا يمنع عن التأكّد ، لأنّ فروض وجوب الجزء نفسيّا مستلزم لفرض ثبوت ملاك الوجوب النفسيّ فيه ، فيجتمع فيه ملاكان ، كما اجتمع فيه وجوبان ؛ فالمجموع وإن لم يكن فيه ملاك الغيريّ ، إلّا أن الجزء فيه ملاك الوجوب النفسي ، فيجتمع