الشيخ محمد تقي بهجت
117
مباحث الأصول
[ الاشكال الأول ] القول بأنّ أخذ التّقرب ، يوجب تعلّق الوجوب بأمر غير اختياري وما فيه وأمّا ما أفاده في « الكفاية » ، من أنّ فرض جزئيّة التقرّب بالأمر يوجب تعلّق الوجوب بأمر غير اختياريّ « 1 » ، ففيه : أنّه لو كان شرطا أيضا ، فالتقيّد به مأمور به ضمنا ؛ والأمر المنبسط إلى فعل اختياري وإلى تقيّده بأمر غير اختياري ، منبسط حينئذ إلى غير اختياري ، لأنّ اختياريّته المصحّحة للتكليف فرضا إنّما هو بالطرف الاختياري الذي فرض تعلّق الأمر به في عرض الأمر بالتقيّد ؛ مع أنّ عدم اختياريّة الإرادة لا يلازم عدم اختياريّة انبعاثها عن داعي الأمر بعد الإلجاء إلى انبعاثها عن داع ما ؛ فتخصيص الداعي ببعض الخصوصيّات أمر بالاختيار ، وما فرض أخذه في المأمور به هو الثاني لا الأوّل ؛ فالإرادة خارجة عن حريم الأمر بالكلّية ؛ فلا يرد أنّ الأمر بالإرادة الخاصّة كالأمر بنفسها في ضمن الأمر بالمركّب في الاستحالة ؛ فإنّ الجزء الآخر إن كان هو الفعل الخالي عن الإرادة ، فانبساط الأمر إليه في عرض انبساطه إلى الإرادة ، محال ، وإن كان المسلّم هو استحالة تكليفين نفسيّين . وأمّا الانبساطيّان اللذان لهما إطاعة واحدة وثواب واحد وعقاب واحد ، فقابل للمنع عن الاستحالة ؛ وإن كان هو الفعل المراد لزم الأمر بالجمع بين إرادتين في فعل واحد مع لزوم الخلف من فرض جزئيّة الفعل للمركّب المأمور به ؛ فإنّه على ما ذكر يكون جزءا للجزء لا جزءا للمركّب المأمور به ، فلا تغفل ؛ مع أنّ المسلّم من عدم اختياريّة الإرادة عدم اختياريّة التفكيك بين الإرادة والمراد ، كالمسبّبات التوليديّة ، وعدم لزوم اختياريّة الإرادة في صحّة التكليف
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 73