الشيخ محمد تقي بهجت
112
مباحث الأصول
الأوّل عدم سائر الدواعي المضادّة لداعي الأمر ، وإن كان ذلك العدم ملازما لداعي الأمر ، أعني داعي المخلوقين . ولا يتعيّن حينئذ أخذ قصد الأمر ، فتذكّر . وأمّا ما مرّ من إمكان رؤية الشيء حسّا وعلما على خلاف الواقع ، فيمكن أن يورد عليه ، بأنّه خلط بين الخيال في العلم التصوّري وبين العلم التصديقيّ في غير التخيّلات . وما له الحكم العقلي في المؤاخذة على الفعل أو الترك ، هو العلم التصديقي ، لا الأعمّ من التخيّلات والاختراعات . تقريب آخر لعدم إمكان أخذ قصد الأمر بالدور ثمّ إنّه قد مرّ منّا تقريب الإشكال الذي أورده في « الكفاية » « 1 » وقد يحكى عن « حاشية الرسائل » تقريبه بوجه آخر « 2 » ؛ وقد يجعل ما في « الكفاية » - بعد ما تقدّم منه - أنّه ما لم تكن نفس الصلاة متعلّقة للأمر لا يكاد يمكن بيانا لإشكال آخر ؛ وهو أن اتّصاف الصلاة خارجا بكونها واجبة موقوف على إتيانها بداعي وجوبها ، وإلّا لم يكن مطابقا للواجب ؛ ويتوقّف قصد امتثالها بداعي وجوبها على كونها واجبة حتّى يتمكّن من قصد الامتثال بها بداعي وجوبها ، فيدور . وفيه : أنّ قصد الأمر يتوقّف على الأمر والإيجاب ؛ والإيجاب لا يتوقّف على قصد الأمر ، بل يتقدّم عليه . ودعوى عدم الأمر بذات المقيّد ، مرجعها إلى التقريب الأوّل وقد مرّ ما فيه . وأمّا دفع الإشكال بجعل الأمر متعلّقا بالصنف الملازم لقصد بلا أخذ له في المتعلّق شرطا ولا شطرا ، ففيه : أنّ الصنف إن كان مأمورا به بما أنّه صنف
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 72 ( 2 ) نهاية الدراية : 1 / 326 ؛ درر الفوائد الحاشية على الفرائد : 49