الشيخ محمد تقي بهجت
111
مباحث الأصول
مرتبتين مختلفتين ، لأنّ المأخوذ في متعلّق الأمر بالدعوة للأمر بالذات ، وهو مغاير عقلا على الفرض للأمر بالدعوة ، فلا واحد يرى في مرتبتين ؛ فمع وحدة الأمر المتعلّق بالمجموع يتّجه إشكال العليّة لنفس حسب ما نقل ؛ ومع عدمها لا يتّجه الاستدلال على استحالة ، بلحاظ الأمر الواحد في مرتبتين ، ولا يمكن الجمع بينهما . ولعلّه - قدّس سرّه - متنبّه لذلك ، لأنّه جعل الإشكال على العليّة للنفس في تقدير الإغماض عن إشكال استحالة لحاظ الأمر في مرتبتين ، لكنّ المناسب حينئذ أن يقال : إن اتّخذ ، ورد الإشكال في اللحاظ والعليّة ؛ وان تعدّد ، لم يرد شيء منهما . وقد ذكرنا ما عندنا في الكلام في إشكال العلية للنفس بالاقتضاء والفعليّة وفي الكلام في لحاظ الأمر في مرتبتين بمغايرة الأمرين مغايرة الطبيعي والفرد ودفع الإشكالات الراجعة إليها ، فلاحظ وتدبّر . ولشيخنا الأستاذ « 1 » جواب آخر عن الإشكال الذي أورده في عليّة الشيء لعليّة نفسه ، بأنّ الأخذ ليس بنحو الشرطية أو الشطريّة ، وقد ذكرنا وما يقال فيه . وقد مرّ أنّه ورد هذه الإشكالات وأجوبتها ، إنّما هو تقدير كون اختلاف التعبّدي والتوصّلي بكون الواجب مقيّدا في الأوّل ومطلقا في الثاني ، وبكون القيد قصد الأمر ، لا عدم سائر الدواعي النفسانيّة ؛ وقد مرّ إمكان كون الاختلاف باشتراط الوجوب في الثاني وإطلاقه في الأوّل . ويمكن الأمر ، إذ بان اللّازم عدم العصيان إذا ترك مطلقا إلى آخر الوقت ؛ فإنّ شرط الوجوب حاصل ، والواجب ليس مقيّدا على الفرض ، ولا مانع من الإتيان بسائر الدواعي ولا بقاء للوجوب بعد الوقت ، كما مرّ إمكان كون القيد في التقدير
--> ( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 325