الشيخ محمد تقي بهجت
91
مباحث الأصول
الاستعمال للدالّ على العامّ في الخاصّ ؛ وحيث لا تجوّز إلّا بالأعمّ في المجاز المشهور المستغني عن القرينة ، فلا بدّ من الالتزام بالوضع وأنّ المحتاج إلى القرينة غيره . ( اختلاف المعني في الشرائع لا ينفع في إثبات الحقيقة الشرعيّة ) ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق في النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعيّة بين اللغات ، ولا بين الأديان ، إلّا في الاختلاف في الخصوصيّات المقوّمة للثابت في الشرع الخاصّ في قبال المعنى اللغوي ؛ فعلى الثبوت ، يكون الوضع في عرف الإسلام ، لما اشتمل على خصوصيّات مغايرة لها في عرف اليهود مثلا ، لا المشترك فيه بين الشرائع . وعليه : فمخالفة اللغة أو الشريعة فيما يعتبر في العبادة الخاصّة ، لا أثر لها في منع الحقيقة الشرعيّة ؛ وإنّما النزاع ، في أنّ التسمية في كلّ شريعة على الحقيقة أو المجاز ؛ وإن كان على التقدير الأوّل يحمل اللفظ في كلّ شريعة - إذا صدر من أهلها - على الثابت عندهم ممّا يغاير المعنى اللغوي ؛ وإنّما يحمل على اللغوي لو لم يثبت وضع الشارع ، وإلّا فنفس صدور اللفظ من الواضع لغرض الإفهام بلا قرينة - كقرينة المجاز - يعيّن المعنى الموضوع له شرعا ، لأنّ الواضع هو اللّافظ فرضا ، ولا فرق بين الواضع الأصلي ومن يجري مجراه في هذه الجهة . ( تحقّق الوضع بالاستعمال وشرائطه ) وأمّا الوضع بالاستعمال ، فهو وإن كان ممكنا إلّا أنّه لا بدّ عليه من دليل ، إذ لا يكفي مجرّد الاستعمال في الدلالة على الوضع الاعتباري كما مرّ ، وهذا لا يختصّ بالمقام .