الشيخ محمد تقي بهجت
90
مباحث الأصول
عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا يدلّ على الوضع ، بل على وجوب إتيان الصلاة بما لها من المعنى على الوجه الذي أتي به ؛ فهو بالدلالة على تقرير الوضع السابق وإيجاب ما فعله مع الموضوع له الأصلي في مقام الامتثال ، أولى . ولا يبعد تحقّق الحقيقة عند المتشرّعة ، من كثرة الاستعمال ولو مع القرينة ؛ كما لا ينبغي الاستشكال في بلوغها في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى حدّ ، يفهم منها المعنى الشرعي في محاورات المسلمين ؛ فالوضع التعييني مستبعد الثبوت ، والتعيّني مستبعد العدم . ولأجل ثبوت هذا الوضع ، قال شيخنا قدّس سرّه : « إنّ البحث عن الحقيقة الشرعيّة قليل الجدوى » « 1 » ، بل قد يدّعي انتفاء الثمرة رأسا . ويمكن فهم القلّة بملاحظة قلّة المباحث الفقهيّة ، المردّد فيها في هذه الألفاظ ، بين المعاني الشرعيّة وغيرها ، كما لا يخفى . ( المناقشة في جعل الاستعمالات من إطلاق الكلّي على الفرد ) وأمّا تبادر ما يقابل المعنى اللغوي - كان هو الدعاء أو العطف إلى اللّه تعالى - فالظاهر ثبوته في جميع الشرائع الثابت أصلها ، كما يظهر من قوله تعالى : وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ « 2 » وإن اختلفت اللغات . وجعل الاستعمالات من إطلاق الكلّي على الفرد - لأنّ العمل الخاصّ محقّق للعطف - يدفعه أنّ الاستعمال مرعيّ فيه الخصوصيّة قطعا ، ولا يراد منه العطف الجامع بين العبادات ، كما أنّ علاقة التجوّز أيضا مشترك بين العبادات المعطوف بها إليه تعالى ، ولا يكون من الإطلاق للدالّ على الكلّي على الفرد ، بل من
--> ( 1 ) بحوث في الأصول للعلامة الأصفهاني قدّس سرّه : ص 31 . ( 2 ) مريم : 31 .