الشيخ محمد تقي بهجت
8
مباحث الأصول
وقد يورد على جعل الموضوع في سائر العلوم محدودا بما مرّ ، بأنّ الموضوع للمسائل في أغلب العلوم أخصّ ، فعارضه غريب بالنسبة إلى الجامع الموضوعي . ويجاب تارة : بأنّ حيثيّة الانتساب إلى المحمول ، مأخوذة في موضوع العلم ؛ فموضوع العلم مع هذه الحيثيّة ، متّحد خارجا مع موضوعات المسائل . وفيه - مضافا إلى أنّ المتحيّث بحيثيّة الانتساب إلى المحمول ، لا يكون معروضا له ، بل المعروض ذات المتحيّث - : أنّ الاتحاد الوجودي حاصل بين النوع والجنس ، ولو لم يؤخذ معه حيثيّة ، وذلك لا ينافي غرابة العروض الملتزم بها مع موضوعيّة النوع للمسألة ، لصحّة العروض معها ، كان الاتّحاد المذكور ، أو لم يكن ، وإنّما الأثر لعروض خاصّ . مع أنّ المتحيّث بحيثيّة الإعراب - مثلا - وإن كان أخصّ من نفس الكلمة ، إلّا أنّه أيضا أعمّ من الفاعل الذي يحكم [ عليه ] بالرفع في المسألة ولا يفيد العدول من عامّ إلى عامّ أخصّ بالإضافة إليه ، حتى لو جعل الموضوع للعلم « الكلمة المتحيّثة بحيثيّة الإعراب » ، كان الفاعل الموضوع للمسألة - مثلا - أخصّ منه ، وعاد الإشكال .
--> التحيّز لكونه جسما ، أو مساويا ، كلحوقه التكلّم لكونه ناطقا ، أو يلحقه بواسطة أمر خارج مساو ، كلحوقه التعجّب لإدراك الأمور العجيبة المستغربة . وأمّا ما يلحق الشيء بواسطة أمر أخصّ ، كلحوق الضحك للحيوان لكونه إنسانا ، أو بواسطة أمر أعمّ خارج ، كلحوق الحركة للأبيض لأنّه جسم ، فلا يسمّى عرضا ذاتيّا ، بل عرضا غريبا ؛ فهذه أقسام خمسة للعرض ، حصره المتأخّرون فيها ، بيّنوا الحصر : بأنّ العرض إمّا أن يعرض الشيء أوّلا وبالذات ، أو بواسطة ، والواسطة إمّا داخل فيه أو خارج والخارج إمّا أعمّ منه ، أو أخصّ ، أو مساو . وزاد بعض الأفاضل قسما سادسا ، رأى عدّه من الأعراض الغريبة ، أولى ؛ وهو أن يكون بواسطة أمر مباين ، كالحرارة للجسم المسخّن بالنار أو شعاع الشمس ، والصواب ما ذكره ، انتهى ( شرح المطالع ص 18 ) .