الشيخ محمد تقي بهجت
60
مباحث الأصول
بين شيئين ؛ وأمّا نفس الحركة ، فإنّها معقولة في نفسها وعارضة لغيرها بحيث يعتبر في تحقّقها وجود غيرها لا في نفسها ولا في معقوليتها ؛ ولا يكفي ذلك في الظرفيّة ، ولذا لا يتّحد مدلول الفعل والحرف ، بل الفعل وسائر المشتقّات بهيئاتها تدلّ على المنتسب ؛ فالفعل ، على المبدا المنتسب ؛ والاسم المشتق ، على الذات المنتسبة إلى المبدأ ؛ والاسم الجامد ، على الذات المحضة . وأمّا النسبة ، فيعتبر في معقوليّتها - مضافا إلى وجودها - احتفافها بالطرفين ، فالتعلّق بالطرفين ، في نفس ماهيّتها ، ولذا لا تتعقّل إلّا معهما ؛ ولا يستلزم ذلك كون وجودها ولا كون ماهيّتها ، عين وجود الطرفين ماهيّة الطرفين ؛ فإنّه لا ينفكّ ممكن موجود ، عن ماهيّة شخصيّة ، ولا يمكن اتّحاد وجود مع وجود ، وإلّا لزالت الاثنينيّة . وعليه فشرح هذه العبارة « بكون مدلول الحرف منضافا إلى مدلول الاسم أو الفعل » - بعد ما عرفت أنّ الانضياف بدالّ آخر يقتضي تغاير المدلولين ، فلا بدّ من تحصّل المتغايرين - لا يكفي في استفادة تمام المقصود . وقد مرّ : أنّ اللحاظ الآلي والاستقلالي لا زمان لكون المعنى في ذاته تعلّقيّا أو لا ؛ وأنّ لازم التعلّقيّة في نفسه ، عدم التعقّل في نفسه ، بل في غيره ، بخلاف غيره حتى العرض المعقول مجرّدا عن لحاظ معروضه ؛ وأنّه يكفي في بيان ما للعرض من الإضافة إلى الموضوع ، التعبير عنه بأنّه : « حركة المسمّى » أو « سكونه » ؛ فإنّه يقتضي كونه بحيث إذا وجد ، وجد لغيره ووجد في موضوعه ، بخلاف معنى الحرف ؛ فإنّ تعلّقه ، في ذاته ، لا في وجوده فقط ؛ فحيث إنّ انضمام ماهيّة المعنى الحرفي إلى غيرها ذاتي لها ، فلذا لا تتعقّل في نفسها ، وتكون محفوفة بطرفيها خارجا وذهنا . وبعد تحصّل المغايرة بين الوجودات المتعدّدة والماهيّات المتعدّدة ، يعلم أنّ