الشيخ محمد تقي بهجت

61

مباحث الأصول

ماهيّة المعنى الحرفي - كوجودها - قسم مقابل لسائر الوجودات ، بل لسائر الماهيّات النفسيّة ، بنحو من الاستقلال ؛ وأنّ الاستقلال مطلقا مفقود في المعنى الحرفي ؛ فهو في قبال الجوهر المستقلّ خارجا وذهنا ، ماهيّة ووجودا ، لا مستقلّ لا خارجا ولا ذهنا ، لأنّه غير مستقلّ ذاتا وماهيّة ، فلا يكون مستقلّا وجودا ؛ وبينهما العرض المستقل في ذاته ، ماهيّة وذهنا ، ولا مستقلّ خارجا فقط ؛ فالمركّب من الماهيّة والوجود - أعني الممكن في قبال البسيط المطلق - إمّا في نفسه - أو لا في نفسه ، والثاني هو المعنى الحرفي ، على ما قرّرناه ، والأوّل إمّا لنفسه وهو الجوهر ، وإمّا لغيره وهو العرض . والعبرة في كونه في نفسه ، استقلاله في ذاته الملازم لتعقّله بنفسه . ( المعنى الحرفي يقابل المعنى الجوهري لا الواجبي ) وعليه ، فمقابلة المعنى الحرفي بالوجود الواجبي ، مورد للمناقشة ، وإنّما تتمّ مقابلته بالمعنى الجوهري ، وإنّما يقابل بالوجود الواجبي تعالى ، الوجود الإمكاني بأسره ؛ فإنّه يستحيل في هذه المقابلة التي تلاحظ بين الفعل والفاعل ضميمة ثبوتيّة للفعل أو الفاعل ، لبساطة الثاني تعالى واقعا والأول فرضا ، لأنّه لا يشذّ عنه وجود ممكن ؛ فالتعلّق والمتعلّق فعل واحد عمومي ، ولا تكثّر فيه إلّا بحسب تقسيماته الداخليّة الجنسيّة ، أو النوعيّة ، أو غيرهما في الجواهر والأعراض وما بينهما . تنبيه ( في كيفيّة الوضع في الحروف وجهته ) قد سبقت الإشارة إلى أقسام الوضع ؛ وأنّ المطابقة بين الوضع والموضوع