الشيخ محمد تقي بهجت
59
مباحث الأصول
ما في دعوى اتّحاد الواحد مع مجموع الطرفين من الإشكال ، لأنّه ليس المجموع ، له وجود حقيقي وحداني يتّحد مع وجود النسبة ، بل تكون بينهما ، وماهيّتها على طبق وجودها . ( لابديّة حمل الرواية على ما هو واضح عند الأذهان ) وقوله عليه السّلام ، بحسب الرواية : « ما دلّ على معنى في غيره » « 1 » ، لا بدّ من حمله على ما هو الواضح في أذهان العامّة ، وهو أنّه غير ملحوظ إلّا آليّا لا استقلاليّا ، وأنّ لحاظه التصديقي غير ملتفت إليه في مقام التصديق ، وكذا لحاظه التصوّري في النسبة الناقصة ، بخلاف لحاظ ما هو عنوان ما في الخارج . وأمّا الأسماء والأفعال ، فلحاظهما تصوّري إفرادي استقلالي ، ومحلّ اختلافهما ، في كون الوجود الملحوظ استقلالا لنفسه أو لغيره ؛ وهذا لا ينافي ثبوته النفسي في نفس الأمر ، كان هناك ملاحظ أو لا ، وإنّما يكون بحيث إذا لاحظه الملاحظ ، لاحظه آليّا لتعرّف الطرفين بما لهما من الارتباط المغفول عنه بحسب اللحاظ الاستقلالي ؛ ففي المعنى الحرفي ، اختلاف لحاظي مع غيره ، واختلاف واقعي ، وهو أنّه في واقعه متعلّق بالغير ، لا أنّه شيء له التعلّق بالطرفين . فائدة : ( في تقريب آخر في شرح الرواية الشريفة ) يمكن أن يقال في شرح الرواية أنّه « ما دلّ على معنى في غيره » : إنّ المراد أنّ مدلول الحرف معنى محفوف بغيره ، كما تفيده الظرفيّة ؛ ولا يكون كذلك إلّا إذا كان
--> ( 1 ) تقدم تخريجها في الصفحة 56 .