الشيخ محمد تقي بهجت

58

مباحث الأصول

الطرف الآخر ، فيقال : « زيد ضارب » أي ذو ضرب ، أي طرف نسبة الضرب ؛ ونحوه : « زيد ضرب » أي ضارب فيما مضى ، أي طرف نسبة متحصّلة بينه وبين الضرب . وأمّا ما ذكره « الرضي » قدّس سرّه « 1 » فهو إشارة إجماليّة إلى ما ذكرناه ، محتاج إلى التفصيل المذكور . وكأنّ نظره إلى اصلاح أمر الوضع ولوازم الدلالة الوضعيّة ، ولذا حمل الغير على اللفظ ، فاحتاج إلى الانضياف المذكور إلى المعنى الأصلي لذلك اللفظ ، مع احتمال إرادة غير الحرف من المعاني المستقلّة . والنتيجة وإن كانت واحدة ، إلّا أنّ الإجمال في بيانه واقع ، بل يحتاج شرح عبارة « الكافية » الذي هو مطابق في اللفظ للرواية ، إلى ما قدّمناه . والغرض ، أنّ منشأ اعتراض « 2 » « السيّد الشريف » ، عدم لحاظه مجموع ما ذكره « الرضي » قدّس سرّه هنا . ( عدم معقوليّة ما نسب إلى أهل المعقول ) وأمّا ما نسب إلى أهل المعقول من أنّه « الوجود لا في نفسه » ، فقد مرّ عدم معقوليّته ؛ وأنّ ضعف الوجود ، لا يصحّح اتحاده مع القويّ خصوصا مع تعدّد القوي ، وإلّا لاتّحد العرض مع الجوهر ؛ واتّحاد العرضي مع الذات خارجا ، لانتساب العرضي إلى العرض ، وهو في قوّة انتساب العرض إلى الجوهر ، وقد يكون هذا أيضا ناشئا من النسبة بين الجوهرين ، كالدار مع « زيد » ، بالظرفيّة والمظروفيّة ، بل يتعيّن الوجود للقوي بسببه ، ولا يشتدّ وجوده بما لا يسانخه من الوجودات ؛ والنسبة لا تسانخ الطرفين في الوجود ، فكيف تكون فيهما ، مضافا إلى

--> ( 1 ) تقدم في الصفحة 52 . ( 2 ) حاشية السيد على شرح الرضيّ قدّس سرّه : ص 5 .