الشيخ محمد تقي بهجت
57
مباحث الأصول
استظهار ذلك من الحديث الشريف ؛ فإنّ الظرفيّة الواقعة في الحديث ، أصلها المحفوفيّة بالغير ، ولازمه التوقّف على الطرفين ، بخلاف الاسم الغير المتوقّف في تحقّق المدلول على شيء ، والفعل المتوقّف على المعروض فقط ؛ كما أنّ التقوّم مدفوع بلزوم دخول وجود الطرفين في مدلول الحرف ، فيكون أعلى وجودا من الاسم والفعل ، وهو كما ترى ، مع كفاية الدالّ الآخر على مدلوله . ومنه يظهر : أنّ مدلول الحرف وشبهه ، ما به الارتباط بين شيئين المتوقّف على الشيئين مع خروج نفس الطرفين عن المدلول ، وإن كان الربط في موضوع المرتبطين بحسب المشروطيّة لا الشرطيّة في المفهوميّة ، بل في الوجود ، بل المشروطيّة في الوجود أيضا ، كما يناسبه التدقيق ؛ فمعنى الحرف أنّه مع الطرفين الخاصّين ، فالارتباط بينهما بهذا النحو . وما مرّ عن « الرضيّ » قدّس سرّه ، فإنّما هو في بيان الفارق بين الحرف والاسم الموافق له في المعنى في الجملة ؛ فإنّه بحسب الوضع يدلّ على معنى ينضمّ إلى معنى الاسم أو الفعل ، بخلاف الاسم ، حتّى الموافق للحرف في المعنى في الجملة ؛ فإنّه قابل لسلب الانضياف ، وللإخبار عنه بنفسه في نحو قولك : « الابتداء خير من الانتهاء » ؛ فلو كان الانضياف بما مرّ من التضمّن ، اتّجه عليه ما مرّ من الإيراد . وإن كان المراد أنّ الانضياف شأن المعنى الحرفي المتحصّل به ، فليس ذلك إلّا في حقيقة النسبة ؛ وتحصيلها بأنّ حقيقة كون شيء لشيء ، غير حقيقة كون الطرفين ، لأنّ الانفكاك من الطرفين وجداني ، حتى في صورة الاجتماع في أصل الوجود بدون النسبة الخاصّة ، فالمصحّح للحكم لا يفترق عن عدمه إلّا بأمر ثبوتي ، ولا يعقل وجود شيء ثالث ، إلّا حقيقة ثبوت شيء خاصّ لشيء خاصّ ، به يصحّ حمل عنوان أحدهما أو ما هو كالعنوان ، على الآخر ؛ ويتّحد هذا العنوان مع