الشيخ محمد تقي بهجت

53

مباحث الأصول

ويمكن المناقشة فيه ، بأنّ غايتيّة الاستعمال الخاصّ إن كانت على وجه تقييد الموضوع له ، فيرجع إلى المخالفة في الموضوع له مع أسماء الأجناس ، وإلّا فلا فارق ؛ ومع عدمه يصحّ استعمال أحدهما بدل الآخر ، وهو كما ترى ؛ وليس من الاستعمال بدلا اختلاف التعبير ، بأن يقال : « ابتداء سيري الكوفة وانتهاؤه البصرة » ، أو أن يقال : « سرت من الكوفة إلى البصرة » ، كما هو واضح . ( حكاية أخرى عنه ) لكن هذه الحكاية ، منقوضة بالحكاية الأخرى عن « الرضي » قدّس سرّه ، من إنكار الوضع في الحروف للمعنى ؛ وأنّها كالإعراب علامة الفاعليّة والمفعوليّة ؛ وأنّ الطرفين ملحوظان على هذا الوجه الخاصّ ، مع إمكان المناقشة في الفرق بين العلامة الجعليّة والوضع ؛ فإنّ الإخلاء عن المعنى ، مخالف للوحدة المدّعاة بين الأسماء والحروف . ( ردّ الحكايتين وعدم ورود إشكال السيّد الشريف على الرضي قدّس سرّه ) لكنّ التأمّل في عبارة « الرضيّ » قدّس سرّه في أوّل كتابه « 1 » ، يشهد بخلاف النسبتين للواقع ؛ وأنّه في مقام بيان أنّ معنى الحرف ما ينضاف إلى معنى لفظ آخر ؛ وأنّه وحده لا يفيد المعنى ؛ وأنّ الاسم الموافق له - كالابتداء - معناه في نفسه ، ولذا يخبر عنه ، بخلاف الحرف ؛ فإنّه لا يفيد إلّا خصوصيّة في المعنى الذي عبّر عنه بلفظ آخر وضع له ، ولم يوضع الحرف إلّا لإفادة معنى في لفظ آخر ، له معنى آخر ؛ فلا يستفاد منه إلّا تقوّم الحرف في ماهيّته بالطرف ، كما يتقوّم العرض في وجوده بالمعروض .

--> ( 1 ) تقدّم آنفا .