الشيخ محمد تقي بهجت

54

مباحث الأصول

وهذا الذي شرح به عبارة « الكافية » " إنّه ما دلّ على معنى في غيره " يوافق ما مرّ نقله عن أهل المعقول من أنّه الوجود لا في نفسه . والظاهر ، أنّه على تقدير تحقيق المعنى الحرفي ، وأنّه هو المتشخّص من حقيقة النسبة بالذات ، أو أنّه الموجود بالعرض والاعتبار ، فلا بدّ من اختيار عموم الوضع وخصوص الموضوع له ؛ وغير ذلك يتوقّف على اختيار المباني الأخر في تحقيق المعنى الحرفي . والتأمّل في عبارة « الرضيّ » قدّس سرّه من أوّل كلامه في هذا المقام إلى آخره ، يشهد بعدم ورود اعتراض « السيّد الشريف » في حاشيته « 1 » وفي رسالته في معنى الحرف ، عليه . ( المتحصّل ممّا سبق ) والمتحصّل ممّا قدّمناه : أنّ النسبة هي معنى الحروف والهيئات الدالّة على خصوصيّات النسب ؛ وأنّها أمر ثابت ، وهو عبارة عن ثبوت شيء لشيء ، لكنّه - مع عدم الاثنينيّة بين شيئين - محض النسبة الحكمية الموجودة في الهليّة البسيطة ؛ وأنّ النسبة حقيقتها ما عرفت ؛ والبرهان على وجودها ما تقدّم ؛ وأنّها سنخ معنى لا يعقل إلّا في ضمن معقوليّة طرفيها ، ومع معقوليّة طرفيها فهي في نفسها وجود متوسّط بين الوجودين . ولازم ذلك : أنّه إذا عقلت النسبة ، عقل معها طرفاها ، وأنّ تعقّلها تعقّل مرآتي حين النظر إلى ما فيها من الصورة ، وأنّها إذا لوحظت بنفسها لم تلاحظ

--> ( 1 ) حاشية السيد الشريف على شرح الرضيّ قدّس سرّه ، ط : تبريز .