الشيخ محمد تقي بهجت
47
مباحث الأصول
لتعيين المدلول العنواني الذي هو المحمول ، كصلة المحمول إذا وقع موصولا مبهما في نفسه ؛ ويمكن إرجاع غير الفاعل والمفعول من المشتقّات ، إليهما بالتأويل إليهما ، وإن اختلف وضع الدالّ في غيرهما معهما دون المدلول . بل يمكن أن يقال : بأنّ الموضوع له لكلمة « فاعل » هو « الشيء المنسوب إليه الفعل » ؛ فالموضوع له هو المقيّد ، والدالّ على ذات ، المقيّد والتقيّد والقيد ، أمور ثلاثة ؛ فالأوّل ملاك الاسميّة ، والثاني للحرفيّة ، والثالث للفعل ؛ وحيث إنّ الموضوع له معنى اسميّ هو المقيّد ، فلا بدّ من خصوصيّة في الدالّ تؤدّي إلى الثلاثة المذكورة بنحو تقيّد معنى الأوّل بالقيد والتقييد ، لا بنحو التركّب حتى يكون الدالّ كالمدلول ، الاسم والفعل والنسبة . ( اتحاد النسبة الذهنيّة مع الخارجيّة في الوجود العرضي ) ثمّ إنّ المعنى الحرفي - أعني النسبة الموجودة بوجود الطرفين - كما أنّها موجودة في الخارج بالعرض بعين وجود طرفيها أو أطرافها بالذات ، فكذلك لا تكون موجودة في الذهن إلّا بالعرض ؛ فلا تكون ملتفتا إليها إلّا بعين الالتفات إلى الطرفين ، المنسوب إلى الطرفين بالذات وإليها بالعرض ؛ فإنّ الالتفات ليس إلّا الوجود الذهني ؛ فالموجود في الذهن حينئذ ، أمر مطابق للموجود في الخارج في خصوصيّة النسبة وطرفيها ، مخالف في الوجود العيني والذهني . فلو وجدت النسبة في الذهن بالاستقلال لا على هذا النحو ، لم تكن عين النسبة التي هي معنى الحرف ، بل كان معنى اسميّا مستقلّا بالمفهوميّة ، موجودا عنوانيّا وبالعرض ، أو حقيقيّا مقوليّا ، كمفهوم النسبة الابتدائيّة مثلا في الأوّل ، وككون المكان مبتدأ به في مقولة الإضافة .