الشيخ محمد تقي بهجت

48

مباحث الأصول

( إشارة إلى أنّ الوضع في الحروف عامّ والموضوع له خاصّ ) وهذا لازم كون المعنى الحرفي - أعني النسب التي هي مفاد الحروف والهيئات - معاني غير مستقلّة في شيء من الوجودين ، وكون المعنى الاسمي مستقلّا بالمفهوميّة ، كان من الموجودات الحقيقيّة أو الاعتباريّة ، وليس المعنى الحرفي إلّا موجودا بالاعتبار ، على ما مرّ . كلّ ذلك من لوازم عدم كون النسبة ماهيّة متأصّلة مستقلّة بالمفهوميّة ، لا من المقولات الحقيقيّة ، ولا من العناوين الانتزاعيّة المستقلّة في اللحاظ ، الموجودة في الخارج بالعرض وبالاعتبار ، كعناوين المشتقّات ؛ فيمكن أن يكون طريق الوضع في الحروف وما بمثابتها ، هو لحاظ العنوان المنطبق على معنوناته الخارجيّة ، والوضع بمعرّفيّته للأشخاص المعنونات بذلك العنوان ؛ فلا يكون الوضع فيها إلّا عامّا والموضوع له إلّا خاصّا . وسيأتي - إن شاء اللّه - تنقيح ذلك في البيانات الآتية « 1 » .

--> ( 1 ) ( ملاحظة في دعوى الوضع للنسبة الكلاميّة ) وأمّا دعوى الوضع للنسبة الكلاميّة ، فيمكن أن يقال فيها : إنّ الموضوع له إن كان من سنخ الكلام ، فهو مقطوع بخلافه ، إذ ليس في الكلام سوى الدالّ الموضوع ، لا الموضوع له ؛ وإن كان من غير سنخه وغير واقع النسبة المحقّقة ، كان هناك متكلّم أو حاك ، أو لا ، فهو أيضا لا برهان عليه ، بل البرهان على خلافه ، إذ ليس إلّا إفهام المعاني بالألفاظ وحسن التعبير الخاصّ ، بخلاف التعبير الآخر . وكون المدلول في بعض الحروف والهيئات ، النسبة الإنشائيّة الاعتباريّة ، ك « حرف النداء » وهيئة « اضرب » ، حيث إنّهما لما هو تنزيلا ووضعا نسبة ندائيّة أو طلبيّة ، كما تكون إحداهما بالفعل تارة وبلفظ من لغة أخرى ، أخرى ، لا يقتضي عدم كون المدلول ذا واقعيّة رأسا واللفظ إخطاريّا أيضا .