الشيخ محمد تقي بهجت

119

مباحث الأصول

ووحدة الأثر نوعا لا يصحّح إلّا ما يسانخه من واحد نوعي منطبق على الوحدات الاعتباريّة جميعها ، لا وحدة لمجموعها ، فإنّه كما ترى ، واضح البطلان . ( بيان في التمسّك بارتكازات الشيعة للوضع للصحيح ) ويمكن أن يقال : إنّ مرتكزات الشيعة والمسلمين في مفاهيم ألفاظ العبادات وغيرها ، على نحو مرتكزات العرف ، من أهل الأديان وغيرهم ، في ألفاظ عباداتهم المختلفة ومعاملاتهم المتّفقة ؛ ولا نراهم جاهلين بتلك المفاهيم ؛ فهل يكون الوضع تعيينيّا ويكون الموضوع له المستغني عن القرينة ، مجهولا لدى أبناء المحاورة ؟ ! ومن الواضح أنّ الأفعال العباديّة والمعامليّة مقدّمات للآثار المترقّبة ، فما لا يترتّب عليه الأثر ، كالعدم ؛ فلا يكون الأسماء إلّا موضوعة للصحيح المؤثّر من المسمّيات . وأمّا غيرها ، فإطلاق اللفظ عليه إمّا للحمل على الصحيح عند الجهل ، أو لإرادة الصحيح عند الفاعل المعتقد للصحّة ، أو للصحّة في بعض مراتبها ، أو للصحّة في خصوص طائفة ، أو مع القرينة على الصحّة الشأنيّة . وحيث إنّ الموضوع له وهو المأمور به في العبادات الّتي هي حقائق شرعيّة يتّحد فيها الواضع والآمر ، عناوينها المعلومة بالآثار في الجملة ، والأمر بها أمر بمعنوناتها بنحو ما بالذات وما بالعرض ؛ فالمدار عند المكلّف ، على الأمر بالمعنون ، لأنّه المعلوم لديه تفصيلا ؛ فالشكّ فيه مستلزم للشّك في زيادة الأمر ، لاحتمال انبساط الأمر بالعنوان إليه ، أي احتمال تعلّق أمر ضمني به .