الشيخ محمد تقي بهجت

10

مباحث الأصول

الواسطة في الثبوت ، إلّا أنّه تقدّم ما فيه : من أنّ الوساطة ، للتعجّب مثلا ، والمعروضيّة ، للمتعجّب . واتّحاد الوجود إن كان كافيا هنا ، كفى في جعل عوارض النوع ذاتيّة للجنس أيضا ، لاتّحادهما في الخارج في الجملة ، مع أنّه لا اتّحاد بين التعجّب والمتعجّب ، كما أنّ الإجمال لا بدّ منه فيما نحن فيه . ويمكن أن يقال : إنّ التعجّب والضحك إن أخذا بالقوّة ، فهما بالنسبة إلى الإنسان كالناطق معه ، من المساوي الداخليّ ، وإن أخذا بالفعل فهما أخصّ من الإنسان ، ونسبتهما إليه كنسبة الإنسان إلى الحيوان ، والعرض حينئذ غريب . ( هل يكفي اتحاد المعروضين وجودا في حقيقيّة العرض ؟ ) ويمكن أن يقال : إنّ كون العرض حقيقيّا في عوارض الوجود ، يكفي فيه اتّحاد المعروضين وجودا ، سمّي بالذاتي أو الغريب في مصطلح أهل الفنّ . والأزيد من ذلك لو كان معتبرا في موضوع العلم ، فإنّما هو في كونه حافظا للعلم من حيث الجامعيّة والمانعيّة ؛ فإن وفي لذلك موضوع للعلم ، ولو بإضافة قيد التحيّث بالخصوصيّات ، فهو ، وإلّا فلا بدّ من تشخيص ما هو الموضوع ، لحفظه للعلم ، لا لمجرّد كون عوارض موضوعات المسائل عوارض له ؛ فقد يمكن أنّهم أرادوا بلزوم العرض الذاتي ، ما يكون معه هذا الموضوع الجامع المانع محقّقا ، وفهموا انحصار ذلك في العرض الذاتي ؛ فلا يكتفي بمجرّد اتّحاد الوجود بين المعروضين ، بل لا بدّ وأن يكون العروض لأحدهما عين العروض للآخر ، عينيّة حقيقيّة ؛ فإنّه مع الواسطة في العروض قد يكون العروض المنسوب إلى أحدهما بالذات والحقيقة ، منسوبا إلى الآخر بالعرض والمجاز ؛ والكلام في نفي الواسطة بهذا الوجه ؛ فالواسطة إن كانت ، لا بدّ وأن تكون في الثبوت ، أي في كون أحد العروضين دخيلا في العروض الآخر على الحقيقة ، لا المجاز ، ولا بمطلق العليّة