الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي

445

الهداية في شرح الكفاية

ما فيه زيادة على ما مر ان الواضع حين الوضع كما لاحظ دلالة كل رجل على المائة مثلا لاحظ دلالته على التسعين إذا اقترن به الا عشرة أو انفصل عنه وكذلك في كل مرتبة بالنسبة إلى ما تحتها وما فوقها تعميما وتخصيصا ولذا اختار المصنف في المخصص المتصل ان الدال على العموم على حقيقته في شموله لكل ما يراد بمدخوله ولا وجه له إلّا انه مع الاتصال لم ينعقد له ظهور الا في غير افراد المخصص بخلاف المنفصل وانعقاد الظهور في المنفصل قبل العلم به لا يوجب عدم ظهوره في الباقي بعد العلم وإلّا لجرى ذلك في المتصل أيضا لاحتمال ان يكون المراد بالمدخول أقل من ذلك فمن اين تعين ما عدى الفرد الخارج بالمتصل فلا فرق بين المتصل والمنفصل بعد العلم به فاما ان يكونا معا ظاهرين في إرادة الباقي واما ان لا يكونا معا كذلك والفرق تحكم بحت غاية الأمر ان العام قبل العلم بالمخصص ينعقد له ظهور في عموم الكل وهو لا يوجب عدم ظهوره في الباقي مع العلم به كما عرفت وان شئت توضيح المقام بأكثر من ذلك فنقول ان العام يدل على جميع الافراد وعلى كل واحد أو كل طائفة في ضمنه بدلالة واحدة متساوية النسبة إلى نفس لفظه الموضوع له فان خرج من افراده شيء كان الدال على الجميع لفظ العام ولفظ المخصص إلى أن ينتهى التخصيص بدلالة هي عين تلك الدلالة غير أن وصفها مختلف ففي الأول حقيقية وفي الثاني مجازيه واحتمال وجود مخصص في الواقع موجب لعدم كون مدلول العام في المخصص هو جميع الافراد مدفوع بالأصل والمقتضى للدلالة فيهما واحد وهو وضع العام الملحوظ فيه أولا وبالذات مدلولية الجميع للفظه خاصه وثانيا وبالعرض مدلوليته له وللمخصص ومثل ذلك المركب فان دلالته على الناقص بنفس مقتضى الدلالة على التام حتى قبل ان دلالته على ما نقص جزء غير ضائر بخاصيته تكون دلالة حقيقية بنحو من الانحاء واحتمال وجود مخصص آخر قد استعمل العام في الباقي بعده أو خروج جزء آخر قد استعمل المركب في غيره من الاجزاء كاحتمال أصل التخصيص والنقصان بعد دلالة العام ظاهرا على جميع الافراد ويحتمل استعماله في أقل مراتب المجاز بعين احتمال استعماله في أكثرها فإذا دفع هذا الاحتمال الأصل فالعام مع المخصص المعلوم