الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي

405

الهداية في شرح الكفاية

( لان يصار اليه إلّا بدليل آخر ) مع تساويهما في الظهور اللهم ( إلّا ان يكون ما أبقى على المفهوم اظهر ) هذا ما افاده المصنف قده مطابقا في جملة منه لما افاده المقرر في هذا المقام والتحقيق على ما يقضى به النظر الدقيق في خصوص مسئلة الاذان والجدران ويعلم غيرها منها هو ان الجملتين الشرطيتين لا مفهوم لهما كما عرفت فإن كان هناك مفهوم فهو للتحديد ولذا قد استفيد من قوله ع أليس قد بلغوا الموضع الذي يسمعون فيه أذان مصرهم ما استفيد من الشرطية فلا تكون بما هي شرطية منشإ مثل ما استفيد من اخبار تحديد المسافة فان المستفاد من حملياتها عين المستفاد من شرطياتها ولعمري انه في غاية الوضوح بعد تتبع المحاورات وامعان النظر فيها واما التحديدان فبين منطوق كل منهما ومفهوم الآخر تعارض العموم من وجه ظاهرا إلّا ان التأمل التام يعطى عدم التعارض أصلا بيان ذلك ان خفاء الاذان ليس له إلّا مرتبة واحدة ولا يقبل الشدة والضعف فبمجرد خفائه يثبت الحكم والدليل نص في ان أول زمان خفائه هو الحد واما خفاء الجدران والتواري عن البيوت فلا ريب في ان له مراتب مبدئها أول ارتفاع ما كان يبصره منها وهو قريب من الرؤية التفصيلية لجميع ما فيها وما هي عليه أول مراتب خفائها هو خفاء تلك المرتبة من الرؤية ثم لا تزال تشتد مرتبة الخفاء حتى تخفى الأشباح وقد اجمعوا ظاهرا على عدم إرادة هذه المرتبة فيبقى الحال مرددا بين باقي المراتب فيحمل حينئذ على إرادة المرتبة المساوية لمرتبة خفاء الاذان فيكون التحديد بخفاء الاذان مفسرا للتحديد بخفاء الجدران بعد القطع بعدم إرادة ظاهره وحمله على خفاء الصور تحكم لمساواتها لبقية المراتب في ظهور اللفظ وان اختلف الظهور كلما اختلفت المرتبة شدة وضعفا إلّا انه لا ظهور له في إرادة خصوص مرتبة خفاء الصور وكونها أقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي لا يجعله ظاهرا فيه سيما مع وجود ما يفسره بل لو سلم ظهوره في هذه المرتبة وجب حمله على المرتبة المساوية للآخر اما أولا فلوجوب حمل الظاهر على النص باتفاق الأصوليين وأهل المحاورات في كل لغة لعدم معقولية التخيير الواقعي بين التحديدين مع اختلافهما فضلا عن كونه هو الغالب فضلا عن كونه دائما كما ربما يدعى في هذا المقام واحتمال ان الحد في الواقع هو المحل المعين