الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي

394

الهداية في شرح الكفاية

( الغيري ) قلت أولا هذا فيما تمت هناك مقدمات الحكمة ولا تكاد تتم فيما هو مفاد الحرف كما هاهنا وإلّا لما كان معنى حرفيا كما يظهر بالتأمل وثانيا لو تمت مقدمات الحكمة فتعينه مع ذلك من بين أنواع اللزوم وانحائه بالاطلاق المسوق في مقام البيان بلا معين ومقايسته مع تعين الوجوب النفسي باطلاق صيغة الامر قياس مع الفارق فان الواجب النفسي هو الواجب على كل حال بخلاف الغيري ( فإنه واجب على تقدير ) وجوب ذيه ( دون تقدير ) عدمه ( فيحتاج بيانه إلى مئونة التقييد بما إذا وجب الغير فيكون الاطلاق في الصيغة مع مقدمات الحكمة محمولا عليه وهذا بخلاف ما نحن فيه من اللزوم والترتب بنحو الترتب على العلة المنحصرة ضرورة ان كل واحد من انحاء اللزوم والترتب محتاج في تعينه إلى القرينة مثل ) النحو ( الآخر بلا تفاوت أصلا كما لا يخفى ) قلت في كلا الجوابين ما لا يخفى اما الأول ففيه مضافا إلى أنه لا وجه لذكره جوابا للسؤال المذكور خاصة دون السؤال المتقدم المشتمل على انصراف المطلق إلى الأكمل فإنه أيضا ينافي كونه معنى حرفيا كما عرفت ذلك أنه لا منافاة فيه لذلك على مذهبه من كون معاني الحروف مفهومات كلية وعمدة ما استدل به استعمالها في المعاني الكلية مرادا بها الاطلاق كما في سرت من البصرة إلى الكوفة وانما ينافي معنى الحرف بحسب الوجود الذهني وليس الكلام فيه نعم انما تحصل المنافاة بناء على مذهب السائل فيها فكان الأولى التنبيه على ذلك فيكون الجواب الزاميا واما الثاني فأولا ان المقام أشبه بما ذكره سابقا من كون ظاهر الوجوب كونه تعيينيا لا تخييريا لا بالنفسي والغيري كما لا يخفى ولو قال إن التنضير بذلك انما وقع في السؤال قلنا إن النقض يتوجه عليه حينئذ بما ذكر في الصورة الأخرى فإنها من واد واحد وان كان المناط في الجميع واحدا وهو الاخذ بالاطلاق إذا كان في مقام البيان في كل ما يقتضى تقييد المطلق وتضييق دائرته ولا اشكال في ان كون العلة منحصرة في مدخول الأداة ككون الوجوب تعيينيا وكونها متعددة ويخلف المدخول علة أخرى ككونه تخييريا سعة وضيقا كما هو واضح فلا وجه لتسليمه في الصيغة وانكاره في حرف الشرط وقد تفطن المصنف قده لهذا بعد ذلك وأجاب عنه بما لا يجدى