مجمع الكنائس الشرقية

550

الكتاب المقدس

الحرف ، لأن الحرف ( 6 ) يميت والروح يحيي . 7 فإذا كانت خدمة الموت المنقوشة حروفها في حجارة قد أعطيت بالمجد ، حتى إن بني إسرائيل لم يستطيعوا أن يحدقوا إلى وجه موسى ( 7 ) لمجد وجهه ، مع أنه مجد زائل ، 8 فكيف بالأحرى لا تعطى خدمة الروح بالمجد ؟ 9 فإذا كانت خدمة الحكم على الناس مجيدة ، فما أولى خدمة البر بأن تفيض مجدا ! 10 فإن ما مجد لا يعد ممجدا من هذه الجهة ، بالنظر إلى ذلك المجد الفائق ، 11 لأنه إذا كان الزائل قد زال بالمجد ، فما أولى الباقي بأن يبقى في المجد ! 12 فلما كان لنا هذا الرجاء ، فإننا نتصرف برباطة جأش عظيمة ، 13 لا كموسى ( 8 ) الذي كان يضع قناعا على وجهه لئلا ينظر بنو إسرائيل نهاية ما يزول . 14 ولكن أعميت بصائرهم ، فإن ذلك القناع نفسه يبقى إلى اليوم غير مكشوف عندما يقرأ العهد القديم ( 9 ) ، ولا يزال إلا في المسيح ( 10 ) . 15 أجل ، إلى اليوم كلما قرئ موسى فهناك على قلوبهم قناع ( 11 ) ، 16 ولكن لا يرفع هذا القناع إلا بالاهتداء إلى الرب ( 12 ) ، 17 لأن الرب هو الروح ( 13 ) ، وحيث يكون روح الرب ، تكون الحرية . 18 ونحن جميعا نعكس ( 14 ) صورة مجد

--> ( 6 ) " الحرف " هو شريعة موسى بالنظر إلى أنها تقتضي من الإنسان طاعة لا يقدر على العمل بها ، الأمر الذي يقوده إلى الموت ( روم 7 / 5 ) . وكان الدين اليهودي المعاصر لبولس يفصلها عن جذورها الحيوية . فكان ذلك الاستعمال الحرفي والشرعوي للشريعة يجعل منها صيغة جامدة ( 2 قور 3 / 14 ) . ليس العهد الجديد نصا يكمل العهد القديم ، بل إنه الانتقال مما هو مكتوب إلى ما هو معاش في القلب . النص قاتل بلا الروح ، ولكن الروح بلا نص لا صوت له ( ار 31 / 31 وحز 36 / 26 ) . ( 7 ) يتوسع بولس في بعض الملامح الخاصة بدور " موسى " . تسلم الشريعة ( خر 34 / 29 - 35 ) ، وهي خدمة الموت المنقوشة في ألواح من حجر ( خر 32 / 16 و 34 / 1 - 4 ) . وكان إشراق وجه موسى الموقت ينتج عن لقائه لله ( خر 34 / 29 - 35 ) ، وهو امتياز شخصي يتعارض مع النعمة الموهوبة لجميع المسيحيين ( 2 قور 3 / 18 ) . ( 8 ) في سفر الخروج ، يخفي " القناع " عن بني إسرائيل البهاء الإلهي الذي يشرق به وجه موسى . يأخذ بولس بتفسير للربانيين يشرح هذا الأمر شرحا مختلفا : فالغاية من القناع هي إخفاء الطابع الزائل الذي يتسم به إشعاع المجد الإلهي على وجه موسى . ( 9 ) راجع الآية 6 + . هذه هي المرة الأولى التي يرد فيها هذا اللفظ في نص مسيحي . ( 10 ) ترجمة أخرى : " ولا يكشف لهم أن هذا العهد ألغاه المسيح " . ( 11 ) كانت الصورة التي يكونها معاصرو بولس عن " موسى " صورة مثالية . كان أول رؤساء بني إسرائيل فكان يعد مؤسس أمته . لم يبق . لم يبق مجرد مدون المشيئة الإلهية ، وكان لكلامه قيمة تقارب قيمة كلمة الله . كان أبا لجميع الأنبياء وملكا وكاهنا ، فتجاوز سلطانه وعبقريته حدود إسرائيل ، فاحتلت التوراة مكانة رفيعة ، فكانت مراعاتها أو مخالفتها تعني الحصول على حضور الله أو الحرمان منه . فكان موسى إذا شفيع المشترعين وترجمان مشيئة الله المثالي . كانت صورة " القناع " قابلة للتلميح إلى أمرين مختلفين : القناع الذي كان موسى يضعه على وجهه ( الآية 13 + ) ، وقناع الصلاة الذي تبناه القارئ اليهودي في المجمع في القرن الأول . ( 12 ) " التوبة " تفتح لنا سبيل مشاهدة مجد الله ، في المسيح ، وتمكننا بالروح أن نعكسه بحرية ( 2 قور 4 / 4 - 6 ) . ( 13 ) " الرب هو الروح " : لقد فسرت هذه الآية تفسيرات مختلفة كثيرة . ويستند التفسير الراجح إلى سياق الكلام . فموسى ، في هذه الفقرة ، مرتبط بالحرف . أما الرب ( المسيح ) فإنه يعبر عن معنى الكتب المقدسة الروحي ويطابقه . فالحرية التي يكسبنا إياها هي تحرر من الحرف ( روم 8 / 2 وغل 5 / 1 ) . ( 14 ) " عكسا " دائما يختلف عن المجد العابر الذي كان ينير وجه موسى . يستعمل بولس هنا كلمة نادرة فهمت بمعنيين مختلفين . يقترح بعض المفسرين : " نرى كما في مرآة " ويستندون إلى 1 قور 13 / 12 . ويقرأ بعضهم الآخر : " نعكس كما تعكس المرآة " . والحال أن الفعل الذي يستعمله بولس هو في اليونانية في صيغة تعبر عن اشتراك الفاعل لأنه معني هو نفسه بالعمل . فالترجمة الكاملة تكون على هذا الوجه : " نرى ونعكس " . وما كان مستحيلا في زمن موسى أصبح ممكنا في المسيح فالإنسان يرى ويعكس ما يراه .