تقرير بحث الشيخ صدرا البادكوبه اى للبهسودي

54

هداية الأصول في شرح كفاية الأصول

في معنى الوضع وقبل الخوض في تحقيق الحال لا بأس بتمهيد المقال . فنرجع إلى الامر الثاني قد ذكر سابقا ان الامر الثاني في الوضع وهو نحو الاختصاص والارتباط وأيضا ذكر تقسيمه إلى التعيينى والتعينى باعتبار السبب اى يكون هذا التقسيم للوضع باعتبار السبب لا باعتبار نفس الوضع والمراد من سبب الوضع هو الارتباط بين اللفظ والمعنى فيقسم هذا الارتباط إلى التعيينى والتعينى اما نفس الوضع فهو التخصيص لا يصح تقسيمه لأنه يلزم تقسيم الشئ إلى نفسه وغيره كما ذكر هناك فيكون تقسيم الوضع بسبب لازمه اى الارتباط . الحاصل ان الوضع اما ان يكون بانشاء الواضع واما ان يكون بكثرة الاستعمال والمراد من الوضع التعيينى ما أنشأ الواضع الارتباط بين اللفظ والمعنى مثلا قال وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى والمراد من الوضع التعينى ما يكون بالاستعمال مثلا يقول جئنى بالحسن أو يقول هذا حسن فيصير هذا اللفظ باعتبار هذا الاستعمال وضعا تعيينيا . وإذا قال الشارع وضعت الصلاة للأركان المخصوصة فيكون هذا الوضع تعيينيا اما إذا استعمل الشارع الصلاة في الأركان المخصوصة كثر استعمالها فيها بحيث يراد من الصلاة الأركان المخصوصة من غير القرينة فيسمى وضعا تعينيا . واعلم أن المراد من الشارع هو النبي صلى اللّه عليه وآله ولا يطلق الشارع على الأئمة عليهم السّلام لان الأحكام الشرعية أوحيت إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وان النبي صلى اللّه عليه وآله قد اتى الأحكام الشرعية من عند اللّه . إذا عرفت الشارع فأقول ان النبي لم يقل في المجلس ومحضر العموم وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى إذ لو كان كذلك يظهر لنا وما وقع الخلاف وبعبارة أخرى لو ثبت هذا النقل الينا لما وقع الخلاف .