الشيخ محمدعلي الإجتهادي
56
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول
قد عرفت ما افاده المصنف في هذا المقام من منع حكومة أدلة نفى العسر والحرج على ما يحكم به العقل من الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي لان مفاد أدلة نفى الضرر والعسر والحرج انما هو نفى الحكم بلسان نفى الموضوع ومقتضى التوفيق بينها وبين أدلة الأحكام التكليفية والوضعية المتعلقة بما يعم الضرر والعسر والحرج هو تخصيص أدلة الاحكام بما عدى مورد الضرر والعسر والحرج . ولكن هذا فيما إذا كانت الاحكام بنفسها تستلزم الضرر والعسر وفي المقام انما يلزم العسر والحرج من حكم العقل بالاحتياط والجمع بين المحتملات في الوقائع المشتبهة لا من نفس الاحكام فلا وجه لتقديم أدلة نفى العسر والحرج على الاحتياط العقلي . نعم لو كان مفاد أدلة نفى العسر والحرج نفى الحكم الذي ينشأ من قبله العسر والحرج كما افاده الشيخ « ره » فتقدم أدلة نفيهما على حكم العقل بالاحتياط لحكومة أدلة العسر على ما يحكم به العقل من الاحتياط لان العسر حينئذ ينشأ من قبل التكاليف المجهولة فيكون الاحتياط منفية بنفي العسر . ولا يخفى انّه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها بل لا بدّ من دعوى وجوبه شرعا كما أشرنا اليه في بيان المقدّمة الثّالثة ، فافهم ، وتأمّل جيّدا .