الشيخ محمدعلي الإجتهادي

34

نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول

وبالجملة ليست المفسدة ولا المنفعة اللتان في الافعال وأنيط بهما الاحكام بمضرة لما بيناه لك آنفا من أن الوقوع في المفسدة أو فوت المصلحة الكامنتين في الأفعال المحرمة والواجبة ، وان كان مظنونا إلّا انه لا يوجب ظنا بالضرر لأنهما وان كانتا علة تامة للحكم الواقعي لكنهما ليستا لازمتى الاستيفاء فيما إذا كان الحكم الواقعي تعليقيا وهو المرتبة التي لم ينقدح الزجر والبعث في نفس المولى وما لم تقم عليها حجة عقلية أو شرعية لم تكن في موردها إرادة جدية . فحينئذ لا يكون الوقوع في تلك المفسدة أو فوت تلك المصلحة ضررا بحيث يلزم العقل بالتحرز عنه . وليس مناط حكم العقل بقبح ما فيه المفسدة ، أو حسن ما فيه المصلحة من الافعال على القول باستقلال العقل في الحسن والقبح هو كونه مضرا بحال الفاعل ، كالكذب الغير المضر بحاله ، فإنه قبيح لما فيه من الحزازة والمنقصة لا لكونه مضرا بفاعله أو بغيره ، كالظلم النافع للظالم إلى غير ذلك من الافعال القبيحة ، لا بما هي مضرة لفاعلها أو نفع عائد إلى الفاعل ولعمري هذا أوضح من أن يخفى . وعلى ما ذكرنا من أن الوقوع في المفسدة أو فوت المصلحة وان كان مظنونا إلّا أنه لا يوجب ظنا بالضرر ، فلا مجال لقاعدة رفع الضرر المظنون هاهنا أصلا . ولا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة أو