الشيخ محمدعلي الإجتهادي

5

نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول

فان قلت شأنيته باعتبار جهل المكلف بالحكم بمعنى ان المكلف إذا جهل بالحكم لم يثبت له وجوب الحج ولو كان مستطيعا بل إذا علم وجب له الحج قلت مرجع هذا في الحقيقة إلى أن الحكم الواقعي ثابت للعالمين به دون الجاهلين وهو باطل من أصله للزوم التصويب بين العالم والجاهل وقد تواتر الاخبار على خلافه وللزوم الدور لان العلم بالحكم موقوف على الحكم والحكم موقوف على العلم كما لا يخفى مع أن القائل بالمرتبة الشأنية لا يقول إن الجهل بالحكم سبب لشأنيته بعد تحقق شرائط الحكم والموضوع فان الجهل عنده ليس مانعا عن فعليته بل شأنيته عنده من جهة عدم تحقق شرائط الحكم والموضوع فيرد عليه حينئذ انه مع عدم تحقق الشرائط لا حكم أصلا لا شأنا ولا فعلا وهذا واضح فالتحقيق عندنا ان الأحكام الواقعية كلها فعلية لكل من المكلفين بعد تحقق الشرائط العامة غاية الأمر لا يتنجز عليهم على تقدير الجهل يعنى لا يعاقب على ارتكابه بل هو معذور فيه فتدبر جيدا ثم إن مقابلة القطع مع أخويه في كلام شيخنا العلامة في الرسائل حيث قال اعلم أن المكلف إلى حكم شرعي فاما ان يحصل له الشك فيه أو القطع أو الظن تقتضى أن تكون متعلق القطع هو الواقعي الفعلي مع أن الأحكام الآتية للقطع لا تختص بالحكم الواقعي الفعلي بل تجرى فيه وفي القطع بالحكم الظاهري الفعلي فالأحسن في التقسيم ان يقال إن المكلف يعنى الذي وضع عليه قلم التكليف إذ التفت إلى حكم فعلى واقعي . أو ظاهري متعلّق به أو بمقلّديه فاما ان يحصل له القطع به أولا وعلى الثّانى