السيد مهدي الرضوي القمي
55
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
من المستقلات العقليّة من الاعتقاديّات وغيرها وامّا إن كان محلّ النزاع خصوص الاحكام التّوقيفيّة التي لا سبيل للعقل إليها ولا بدّ من اخذها من الش كما يظهر من كلام السّيّد السّند الصدر ره فله وجه وجيه بناء على كون فراغه في الصّغرى دون الكبرى فان النّزاع الكبروى في الأمور التّوقيفيّة أيضا واضح الفساد فان بعد حصول القطع من المقدّمات العقليّة أو غيرها بالحكم الشرعي الفعلي لا سبيل إلى انكار حجّية القطع وامّا عدم حصول القطع من المقدّمة العقليّة بالأحكام الشرعيّة الفعليّة فله وجه نظرا إلى توقيفيّة الأحكام الشرعيّة لا سيّما بالنسبة إلى الأحكام الفعليّة وهذا يتصوّر على وجهين الأوّل انّ النّزاع يرجع إلى انكار الملازمة بين العقل والشرع وانكار ذلك وإن كان فاسدا فافهم ولكن ليس بمثابة انكار حجّية القطع فلا بأس بحمل كلامهم على ذلك والثّانى رجوع النّزاع إلى انكار الملازمة بين العقل والشرع بالنسبة إلى الأحكام الفعليّة لامكان ادراك العقل المرتبة الأولى من مراتب الحكم لأنه لا شبهة في ان العقل يدرك المصالح والمفاسد والحسن والقبح حيث إن الحسن والقبح من المستقلات العقليّة فللعقل الوصول إليها وكذلك المرتبة الثانية فانّ العقل بعد ادراكه المصلحة والمفسدة يدرك الحكم الإنشائي من الش بالملازمة بين العقل والشرع فلا مانع عن ادراكه المرتبة الثانية من مراتب الحكم وامّا المرتبتان الأخيرتان فلا يمكن اثباتهما بقاعدة الملازمة لما عرفت من أن لفعليّة الأحكام شرائطا وموانعا أخر غير المفسدة والمصلحة النّفس الأمريّة مختفية على العقول فلا يمكن اثبات المرتبتين الأخيرتين بالمقدّمات العقليّة والقطع وان حصل إلّا انه لا يسمن ولا يغنى من جوع ولا يوجب تنجّزها على المكلّف لاحتمال ان يكون من قبيل اسكتوا عما سكت اللّه وامّا المقدّمات النقليّة فلا شك في انها يثبت الأحكام الفعليّة التي بلغت إلى المرتبة الثّالثة فكل حكم لم يكن الش واسطة في تبليغه لم يجب امتثاله وهذا التوجيه أيضا من تحقيقات الأستاذ في مجلس الدّرس ولكن فيه مضافا إلى أنهم لم يكونوا قائلين بمراتب الحكم فكيف يمكن توجيه كلام كان صاحبه بعيدا عنه بمراحل فافهم ان هذا التوجيه صحيح بالنسبة إلى الأحكام التوقيفيّة دون العقليّة الصّرفة من الاعتقاديّات وغيرها وامّا المحدّث البحراني ره المفصّل بين العقل الفطري الخالص عن شوائب الأوهام والعقل الغير الفطري فحمل شيخنا الأستاذ أيضا كلامه على انكار الملازمة بالنسبة إلى العقل الغير الفطري وامّا العقل الفطري فلما كان حجّة من حجج الملك العلّام وكان رسولا باطنا فالملازمة بالنّسبة اليه مسلّمة عند هذا المحدّث الجليل والأشكال الذي وقع منه في صورة تعارض هذا العقل الفطري مع النقل محمول على ما إذا لم يحصل من هذا العقل القطع وامّا بعد حصول القطع فلا يقول بتعارضه مع النقل فكيف بتقدّم النّقل عليه وهذا التوجيه أيضا