السيد مهدي الرضوي القمي
56
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
بالنسبة إلى الاحكام التوقيفيّة لا مانع عنه واما بالنسبة إلى غيرها سيّما بالنسبة إلى المستقلات العقلية من الاعتقاديّات وغيرها فلا وجه له وامّا المحدث الأسترآبادي فحمل كلامه على العقل الظنّى كما حمله الأستاذ أيضا في مجلس الدرس فلا وجه له لأنّه خارج عن حريم النّزاع والحاصل ان القطع في الأمور النظريّة التي كانت عقليّة صرفة كان حجّة بالذات والضرورة ولا يجوز عزله ويجب اتباع احكامه وأوامره من الايمان باللّه والنبوّة والولاية المطلقة وأمثالها والنّزاع فيها صغرى لا وجه له كما انّه لا وجه لدعوى عدم حجّيته في تلك الأمور بعد تسليم الصّغرى ولا يعقل تطرّق الجعل في حجّيته عن قبل الش إذ به يحصل السّلوك إلى اللّه ويميّز الحق عن الباطل وبه يعرف دين اللّه ويفرّق بين النّبى والمتنبّى فكيف يمكن القول بتقدّم النقل عليه مع تاخّره عنه ذاتا وتوقفه عليه معرفة وامتيازا وهل يمكن عزله والنزاع فيه صغرى وكبرى ليس إلا سد اثبات الصّانع وأمثاله وفتح باب دعوى النبوّة والولاية لكل جلف طالب للرّئاسة فباىّ شيء تعرف حقيقة مدعى النبوة وصدقه وباىّ شيء يفرق بين صحيح القول وفاسده وباىّ دليل يستدل على بطلان المذاهب الباطلة وباىّ برهان يطالب خواص معنى النبوّة والولاية من أهل البدع والضلالة المدّعين لمقامات عالية وهل هذا الا قول الزّور أو اتباع الغرور عصمنا اللّه وايّاهم واما بعض المسائل التي ليس الحاكم فيها خصوص العقل ويمكن اخذها من الش أيضا فيمكن وقوع التعارض بينها وبين الأدلّة النقليّة بحسب الظاهر وح فالواجب الجمع بينهما من غير تأويل في النقل مع الإمكان والّا فلا بدّ من تقديم العقل على النقل وطرحه مع بقاء العقل على حكمه واما مع عدم وجود القطع فيقدّم النقل على العقل وبالتّامّل فيما ذكر ظهر لك سرّ اختلاف ما ورد في الكتاب والسّنة في هذا الباب حيث وقع الأمر والترغيب في مواضع عديدة فيهما على التدبّر والتفكر في الآيات الأنفسيّة والآفاقيّة وجواز الرّجوع إلى العقل بل وجوب الرّكون عليه وكذلك وقع المنع في الأخبار الكثيرة عن الخوض في الأدلة العقليّة والرّكون عليها وظهر أيضا وجه الجمع بين الطّائفتين من الأخبار بحمل الطائفة الآمرة على الأمور النظريّة الاعتقاديّة والطائفة الأخرى النّاهية على الاحكام التوقيفيّة ثمّ انّ الأستاذ بعد تصحيح كلام هؤلاء الأعلام ذكر أيضا توجيها آخر لكلامهم الذي قد ذكره الشّيخ ره وهو انّ المستفاد من الاخبار كما نطق عليه أيضا صحيح الاعتبار اشتراط صحّة الاعمال على أن يكون بدلالة وليّ اللّه وارشاده وبالرجوع إليهم الخ فراجع الأمر السّابع في حجّية القطع الإجمالي وعدمها وانه قد عرفت كون القطع التفصيلي بالتّكليف الفعلي دون مراتبة الأخر علّة تامّة لتنجّزه لا يكاد تناله يد الجعل اثباتا أو نفيا عقلا أو شرعا للمحذورات الّتى