السيد مهدي الرضوي القمي

54

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول

لثبوت المبدا والمعاد فالحاكم فيها ليس الّا العقل وإن كان هو أيضا متوقّفا على الشرع لزم الدّور المستحيل فالبيانات الصّادرة من الش فيها ليست من باب التعبّد من حيث كونه نبيّا وشارعا بل من حيث كونه وليّا ومنبئا عن الأسرار الإلهيّة والمعارف الحقّة ومن جهة انّه هو العقل الكلّى المشاهد لجميع الأشياء كما هي فكيف يمكن عزل العقل فيها فالأخبار الواردة المتعلقة بالمبدأ والمعاد ليس لسانها التعبد بل لسانها الإرشاد وهداية الناس إلى الواقع الحقيقي وطريق الاستدلال وإقامة البرهان العقلي عليها فالحاكم فيها لا يكون الّا العقل القسم الثّانى الأمور الاعتقاديّة النظريّة الّتى يمكن اخذها من الش بل لا مانع فيها عن التقليد وليس لها تقدّم ولو بحسب المرتبة على الشرع كبعض خصوصيّات الحشر والنّشر والصّراط والميزان والكتاب وأمثالها والقسم الثّالث المسائل الفرعيّة العمليّة التوقيفيّة ؟ التي لا يجوز اخذها الا من الشرع ولا سبيل للعقل فيها تشريعا وإن كان له سبيل اليه امتثالا فإذا عرفت ذلك فنقول إن كان مراد هؤلاء الاعلام في هذا المقام تعميم النّزاع بجميع اقسام الثّلاثة كما يظهر ذلك من المحدّث الأسترآبادي ره حيث إنه اخرج عن حريم النزاع البديهيّات وما يكون قريبا من الإحساس كالرّياضيات والطبيعيّات وادخل في النزاع جلّ الاعتقاديّات والعمليات فهو بظاهره فاسد سيّما القسم الأوّل الذي قد عرفت انه لا مجال للسّمع فيها بل لا يجوز اخذه من الش فالنّزاع في القسم الأوّل صغرى وكبرى مكابرة امّا اوّلا فحصول القطع من المقدمات العقليّة كحصوله من غيرها والاعتبار في تحقق القطع موضوعا لا بد من أن يحصل من المقدّمات الغير العقليّة وما حصل من المقدمات العقليّة ليس قطعا دائما بل كان ظنّا فاشتبه الظنّ بالقطع ففيه ان الكلام بعد حصول القطع ودعوى كون الأسباب من الأسباب الغير المتعارفة التي لا ينبغي حصول القطع منها لا يوجب عدم حجّية القطع بعد حصوله منها وقد عرفت في قطع القطّاع ان الأسباب ليست من حالات القطع ومن شؤونه وثانيا عدم حصول القطع من المقدّمات العقلية يستلزم استحالة اثبات الصّانع الواجب للعالم وعدم امكان اثبات المعاد والنبوّة المطلقة بالبرهان القطعي فمن ادّعى عدم حصول القطع من المقدمات العقليّة رأسا الا في البديهيّات والأمور القريبة من الاحساس لا بدّ ان يعترف بعدم حصول الاعتقاد القلبي القطعي له بالنسبة إلى المبدا والمعاد وأمثالهما فلزم بقاء تلك الأمور عنده على الشكّ الصّرف أو الظنّ فكيف له بعد ذلك التعبّد بالشّرع فافهم والحاصل انّ الأمور المذكورة لا بدّ فيها من القطع ولا يحصل الا من المقدمات العقليّة وامّا الكلام في الكبرى باي معنى كان على ما عرفت آنفا فقد عرفت فساده مفصّلا فإذا لا وجه لهم للنّزاع صغرى وكبرى كما أنه لا يمكن توجيه الصّحيح بالنّسبة إلى الصّغرى والكبرى فيما هو من