السيد مهدي الرضوي القمي
28
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
لا له بما هو صفة وموضوع ضرورة انه كذلك يكون كسائر الموضوعات والصّفات ومنه قد انقدح عدم قيامها بذلك الدليل مقام ما اخذ في الموضوع على نحو الكشف سواء كان جزء للموضوع أو تمامه فانّ القطع المأخوذ بهذا النحو في الموضوع شرعا كسائر ما لها دخل في الموضوعات أيضا فلا يقوم مقامه شيء بمجرد حجّيته أو قيام دليل على اعتباره ما لم يقم دليل على تنزيله ودخله في الموضوع كدخله وإن كان صريح الشيخ قده الفرق بين ما إذا كان مأخوذا بنحو الصّفتية المحضة وبين ما إذا كان مأخوذا على نحو الكشفيّة فانّ دليل اعتبار قيام الأمارة يكفى في قيام الأمارة مقام ما اخذ في الموضوع بنحو الكشفيّة وهذا بخلاف ما اخذ بنحو الصّفتيّة فإنه لا يكفى ولكن النّظر الدقيق لا يفرّق بين الأقسام الأربعة وتوضيحه انك قد عرفت آنفا كيفيّة قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض على المسلك الأوّل وقد علمت انّ مرجع الجعل ثمة في الحقيقة إلى تنزيل مؤدّيها منزلة الواقع في تنجز الحكم بها وح لا بدّ في مقام الجعل لكونه فعلا اختياريّا من لحاظ المنزّل والمنزل عليه وما فيه التنزيل وقد علمت انّ المنزّل دائما هو المكشوف وما فيه التّنزيل هو تنجّز الحكم على المنزّل كتنجّزه على المنزّل عليه وانّ الملحوظ على الاستقلال وما فيه ينظر هو المكشوف والمحكىّ لا الكشف والحاكي بل الكشف كان ملحوظا بلحاظ إلى تبعىّ لا استقلالي وكان ما به ينظر لا ما فيه ينظر وواضح انّ قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي بنفس دليل اعتبارها يحتاج إلى تنزيل آخر مغاير للتّنزيل الأول بحسب المنزل والمنزّل عليه وما فيه التّنزيل حيث انّ القطع فيما إذا كان له دخل في الموضوع ولو كان بلحاظ الكشفيّة يكون ملحوظا بلحاظ الاستقلالى وكان ما فيه ينظر فلا بدّ من قيام الأمارة مقامه من تنزيل نفس الأمارة مقامه وان شئت قلت لا بدّ من تنزيل الكشف الناقص مقام الكشف التّام فكان المنزّل والمنزّل عليه في هذا التنزيل هو الكشف لا المكشوف وما فيه التنزيل هو ثبوت احكام المنزّل عليه اى القطع للمنزّل وهو الأمارة لا تنجّز الحكم وقد عرفت آنفا انّ الكشف في التّنزيل الأوّل كان ملحوظا بلحاظ إلى تبعىّ وما به ينظر وبعد ما كان التّنزيلان متغايرين فلا بدّ في جعلهما من إنشاءين وجعلين لاستحالة جعل التّنزيلين المتباينين في انشاء واحد بحيث كان الكشف في أحدهما ملحوظا بالاستقلال وفي الأخر بالتّبع فيلزم ان يكون الكشف في عين كونه لحاظا تبعيّا لحاظا استقلاليّا وبالعكس ومرجعه إلى عدم كون الكشف بلحاظ إلى تبعي لحاظا تبعيّا بل نفسيّا ولحاظه بلحاظ الاستقلالي في حال كونه استقلاليّا لحاظا تبعيّا غير استقلاليّ ويبطله برهان الخلف واجتماع النّقيضين فيستحيل انشاء التّنزيلين المذكورين اى تنزيل مؤدّى الأمارة منزلة الواقع وتنزيل نفس الأمارة منزلة القطع الموضوعي