السيد مهدي الرضوي القمي

29

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول

الموضوعي بنفس دليل اعتبار الأمارة بل الدليل الواحد لا يفي الا بأحد التّنزيلين بل الدّليل الموجود لا يساعد الا على تنزيل المحكىّ والمكشوف منزلة الواقع وتوهّم كفاية دليل الاعتبار الدّال على الغاء احتمال خلافه وجعله بمنزلة القطع من جهة كونه موضوعا ومن جهة كونه طريقا فيقوم مقامه طريقا كان أو موضوعا فاسد جدّا فان الدّليل الدّالّ على الغاء الاحتمال لا يكاد يكفى الا بأحد التّنزيلين حيث عرفت منا آنفا انه لا بدّ في كل تنزيل منهما من لحاظ المنزّل والمنزّل عليه وما فيه التّنزيل ولحاظهما في أحدهما الىّ وما به ينظر وفي الآخر استقلاليّ وما فيه ينظر بداهة انّ النّظر في حجّية وتنزيله منزلة القطع في طريقته في الحقيقة إلى الواقع ومؤدّى الطريق وفي كونه بمنزلته في دخله في الموضوع إلى أنفسهما ولا يكاد يمكن الجمع بينهما واعلم أن هاهنا مقامين مقام الثبوت ومقام الأثبات والظّاهر انّ الأشكال انما كان في مرحلة الأثبات أو كان دليل الاعتبار بنفسه ناظرا إلى مقام الثبوت والأثبات كليهما وامّا مرحلة الثّبوت فالظاهر أنه لا اشكال فيه لإمكان ذلك فتامّل نعم في مرحلة الأثبات فقط لو كان في البين ما بمفهومه جامع بينهما يمكن ان يكون دليلا على التّنزيلين ولو بمعونة مقدمات الحكمة إذا لم يكن في البين قدر معيّن والمفروض مضافا إلى أنه خارج عن محل الكلام انه ليس فلا يكون دليل الاعتبار كصدّق العادل دليلا على التّنزيل الّا بذاك اللحاظ الآليّ فيكون حجّة موجبة لتنجّز متعلقه وصحّة العقوبة على مخالفته في صورتي اصابته وخطائه لكن استحقاق العقوبة في صورة الخطاء بناء على استحقاق المتجرّى أو بذلك اللّحاظ الآخر الاستقلالي فيكون مثله في دخله في الموضوع وترتيب ما له عليه من الحكم الشّرعى هذا كلّه بالنّسبة إلى المسلك الأول وامّا قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي على المسلك الثّانى فإنه وان لم يرد عليه ما أوردناه على المسلك الأوّل حيث انّ مفاد الأمارات على هذا المسلك ليس حكما تكليفيّا ومن باب تنزيل مؤدّى الأمارة منزلة الواقع بل متعلق الجعل على هذا هو نفس الأمارة ووجوب الأتباع انما كان بحكم العقل لكن القيام على هذا المسلك أيضا يحتاج إلى تصرّف في الدّليل الذي جعل القطع جزء للموضوع ضرورة انه إذا فرض كون القطع بخصوصه تمام الموضوع أو جزئه سواء كان بلحاظ الكشفيّة أو الصّفتيّة فلا يبقى مجال ح لقيام الأمارة مقامه عند فقد القطع لانتفاء الموضوع بداهة انّ المأخوذ ولو من جهة الكاشفيّة انما هو خصوص الكشف القطعي فالموضوع مثلا انما هو الخمر المنكشف بالكشف القطعي لا مطلق الانكشاف باىّ انكشاف كان وبدون الكشف القطعي كان الموضوع منتفيا فلا بدّ ح من التصرّف في دليل اخذ القطع في الموضوع من حيث التّعميم بان يجعل القطع المأخوذ جزء أو تماما كناية عن مطلق الحجّة