السيد مهدي الرضوي القمي

20

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول

إلى الاختيار أصلا حتى يلزم الجبر كما قالت به الأشاعرة ولا نقول باختياريّة الاختيار والاستقلال فيه بان يكون أصل الاختيار اختياريّا حتّى يلزم التفويض وعزل العلّة التامّة عن العلّية كما قالت به المعتزلة بل نقول بالأمر بين الأمرين والحسنة بين السّيّئتين فنحن مختارون في عين الاضطرار ومضطرّون في عين الاختيار وبدون ذلك امّا يلزم الجبر أو التّفويض وقد دلّ الدّليل من العقل والنقل والاعتبار على بطلان كليهما واما الكلام في الأشكال الثاني اى إناطة استحقاق العقاب والثّواب على الأمر الغير الاختياريّ فلانّ كلّ ما بالعرض لا بدّ وان ينتهى إلى ما بالذات فانّ فعل الحسن أو فعل القبيح ليس صدوره عن الفاعل ذاتيا بمعنى بلا توسيط الأفعال القلبيّة بل بالعرض وبتوسيط المبادى الأربعة ومن المعلوم انّ العلم والقدرة والإرادة ذاتيّات للنفوس وناشئة عن السعادة والشقاوة الذّاتيّين فانّ خبث الطّينة وحسن السّريرة يدعو الإنسان إلى اظهار الطغيان والإتيان بفعل القبيح واظهار المتابعة والانقياد والإتيان بفعل الحسن فينبعث الاختيار عن السّعادة والشقاوة الذاتيّين واستحقاق الثواب والعقاب من السّعادة والشقاوة فانّ السّعادة الذاتيّة من آثارها القهريّة القرب والزّلفى إلى ساحة عزّه كما انّ الشقاوة الذاتيّة من آثارها القهريّة البعد عن حريم كبريائه ومن البديهة ان الذاتي غير معلّل وغير مجعول بالأصالة بل مجعول بالعرض والتّبع فانّ اللّه لم يجعل السّعيد سعيدا ولا الشقىّ شقيّا بل أفاض اللّه تعالى عليه الوجود وكانت السّعادة والشقاوة ذاتيّا له وإذا انتهى الأمر اليه يرتفع الأشكال وينقطع السّؤال بلم فانّ الذاتيّات ضرورىّ الثبوت للذات وبذلك أيضا ينقطع السّؤال عن انه لم اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان والمؤمن والمطيع الإطاعة والأيمان فإنه يساوق السّؤال عن انّ الحمار لم يكون ناهقا والإنسان لم يكون ناطقا كلّ يعمل على شاكلته مه فشاند نور سگ عوعو كند * هركسى بر خلقت خود مىتند رگ‌رگست اين آب شيرين آب شور * در خلايق مىرود تا نفخ صور فظهر من جميع ذلك ان مقتضى الشقاوة الذّاتيّة في الشّقى اختيار افعال القبيحة والمحرّمة باختيار هو عين اختيار اللّه تعالى ومقتضى السّعادة الذّاتيّة في السّعيد اختيار افعال الحسنة باختيار هو عين اختيار اللّه والأخبار على هذا المعنى كثيرة روى في الكافي لو علم النّاس كيف خلق اللّه الخلق لم يلم أحد أحدا وباسناده عن مولانا الصّادق ( ع ) خلق اللّه السّعادة والشقاوة قبل ان يخلق خلقه فمن خلقه اللّه سعيدا لم يبغضه ابدا وان عمل شرّا ابغض عمله ولم يبغضه وإن كان شقيّا لم يحبّه ابدا وان عمل صالحا احبّ عمله وابغضه لما يصير اليه فإذا احبّ اللّه شيئا لم يبغضه ابدا وإذا ابغض شيئا لم يحبّه ابدا وعن النّبىّ ص