السيد مهدي الرضوي القمي
21
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
النبىّ ص الشقىّ من شقى في بطن امّه والسّعيد من سعد في بطن امّه وروى أيضا النّاس معادن كمعادن الذهب والفضّة وعن الصادق ع خطب رسول اللّه ص النّاس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفّه ثمّ قال أتدرون ايّها الناس ما في كفى قالوا اللّه ورسوله اعلم فقال أسماء أهل الجنّة وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيمة ثم رفع يده الشمال فقال ايّها الناس أتدرون ما في كفى قالوا اللّه ورسوله اعلم فقال أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وأسماء قبائلهم إلى يوم القيمة ثم قال حكم اللّه وعدل فريق في الجنّة وفريق في السّعير وعنه ع يسلك بالسّعيد في طريق الأشقياء حتى يقول الناس ما أشبه بهم بل هو منهم ثمّ يتداركه السّعادة وقد تسلك بالشّقى طريق السّعداء حتى يقول الناس ما أشبه بهم بل هو منهم ثم يتداركه الشقاوة ان من كتبه اللّه سعيدا وان لم يبق من الدنيا الا كفواق تامّة ختم له بالسّعادة ونعم ما قاله الشاعر بالفارسي پيش از من تو بر رخ جانها كشيدهاند * طغراى نيكبختى ونيل بداخترى وبالجملة تفاوت افراد الإنسان في القرب منه جلّ شانه وعظمت كبريائه والبعد عنه سبب لاختلافها في استحقاق الجنّة ودرجاتها والنار ودركاتها وموجب لتفاوتها في نيل الشفاعة وعدم نيلها وتفاوتها في ذلك بالأخرة يكون ذاتيّا والذاتي لا يعلّل ومن المعلوم ان الشقاوة والسّعادة الذاتيّين لهما مراتب فالسّعادة الذاتيّة بعض مراتبها يوجب الولاية التامّة اللّه ولىّ الّذين آمنوا وبعضها يوجب الولاية الخاصّة امّا المطلقة أو المقيدة كما أن الشقاوة الذاتيّة بعض مراتبها يشمله شفاعة الشافعين والعفو الحتمي أو الفضلى وبعض مراتبها لا تنفعه الشفاعة ولا يشمله العفو مط لا لقصور الشفاعة والعفو بل لعدم قابليّة المحلّ ولا يشفعون الا لمن ارتضى ان قلت على هذا فلا فائدة في بعث الرسل وانزال الكتب والوعظ والانذار قلت ذلك لينتفع به من حسنت سريرته وطابت طينته ليكمل به نفسه ويخلص مع ربه انه ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ قال اللّه تعالى وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ وليكون حجّة على من سائت سريرته وخبثت طينته ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حي عن بيّنة كي لا يكون للناس على اللّه حجّة بل كان له حجّة بالغة هذا تمام الكلام في المقامين من القطع وقد عرفت ان الكلام في منجزية القطع انما يكون عقليّة معرفة ولا مجال لغير العقل ولو كان لكان تقرير الحكم العقل وح لا يخفى انّ في الآيات والرّوايات الدالة على ما ذكرنا شهادة على صحة ما حكم به الوجدان الحاكم على الإطلاق في باب الاستحقاق للعقوبة والمثوبة ومعه لا حاجة بل لا كفاية في التمسك على منجزيّة القطع ووجوب اتباعه وعلى عقاب التجرّى بالإجماع المنقول من جماعة على أن ظان ضيق الوقت عصى لو اخّر الصلاة وان انكشف بقاء الوقت وكذا التمسّك بانّ الاتفاق على أن سلوك طريق المظنون الخطر أو مقطوعه معصية يجب