السيد مهدي الرضوي القمي
19
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
الكتاب لما فيها من الفائدة انه لا شبهة ولا شكّ في انتهاء سلسلة الممكنات إلى الواجب تعالى شأنه ذاتا وصفة وفعلا وكمالا كما هو مقتضى توحيد الذّات والصّفات والأفعال والكمال ولذا قال الشاعر بالفارسي من همان دم كه وضو ساختم از چشمهء عشق * چار تكبير زدم يكسره بر هرچه كه هست اى لا وجود ولا علم ولا قدرة ولا حول ولا قوّة الّا باللّه وبعد ذلك فلا اشكال في إناطة استحقاق العقاب والثواب على نفس حقيقة الاختيار الذي هو غير اختيارىّ بل لا مناص عن ذلك حيث انّ العقل مستقلّ باستحقاق العقاب والثواب على اظهار الطغيان والتجرّى واظهار المتابعة والانقياد بمجرّد العزم على الطاعة واختيارها والعزم على المعصية واختيارها من دون توقّف على وقوع الفعل الجوارحى في الخارج وعدمه مع أنه لا شبهة في كون الاختيار غير اختيارىّ ومسبوقا بأمور ذاتية من السعادة الذاتيّة والشقاوة الذاتيّة فانّ لكل نفس ذاتيّات ولوازم غير معلّلة وغير مجعولة بالجعل المستقلّ ولا بد من انتهاء الاختيار اليهما ويكفى في تصحيح التّكليف تعلّق الاحكام على الأفعال الاختياريّة التي كانت منتهية إلى الاختيار وإن كان أصل الاختيار غير اختيارىّ بل تابعا للسعادة والشقاوة الذاتيّين كما نطقت به الأخبار ودلّ عليه الاعتبار والحاصل انّه لا اشكال في انتهاء الإرادة والاختيار إلى إرادة اللّه واختياره كالذّوات والصّفات والوجودات كما أنه لا ينبغي الأشكال في إناطة استحقاق العقاب والثواب على نفس الاختيار اعني العلم والقدرة والإرادة التي هي غير اختيارىّ قطعا وكان منبعثا عن السّعادة والشّقاوة الذّاتيّتين وامّا الكلام في الأشكال الأوّل فلأن الاختيار لو كان اختياريّا ومسبوقا باختيار آخر لتسلسل ولازمه انقطاع سلسلة الممكنات عن الواجب تعالى وفرض ما كان ممكنا واجبا فان الأفعال والصّفات كالذّوات لا اشكال في امكانها وعدم كونها واجبة الوجود ولا بدّ من انتهائها إلى اللّه تعالى وما ليس منتهيا إلى الواجب كان واجبا لا ممكنا وهذا خلف ويلزم أيضا التفويض المحض الذي حكم ببطلانه العقل والشرع والحاصل انّ مقتضى التوحيد الوجودي ومقتضى الأمر بين الأمرين انتهاء الاختيار إلى اللّه تعالى فانّ الذي ثبت عقلا ونقلا كون الافعال اختياريّة فانّ الممكن قادر مختار مريد لافعاله لا في أصل اختياره وقدرته وإرادية ضرورة انه وإن كان مختارا في افعاله لكنّه ليس مختارا في اختياره بل يكون مسخّرا في أصل اختياره لاختيار اللّه تعالى فنحن مختارون باختيار هو في عين كون الفعل فعلنا ومستندا الينا هو فعل اللّه ومستندا اليه تعالى حقيقة بلا شوب مجاز كما قال اللّه تعالى وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ومحصّل المرام انّا لا نقول بسلب الاختيار رأسا وعدم استناد الأفعال