السيد مهدي الرضوي القمي

12

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول

ما دامت فيه صفة كامنة لا يستحق بها الا مدحا أو لوما بمعنى لو فرض كون الفاعل لو ابتلى بالواجب أو الحرام يظهر منه الطّغيان أو الانقياد وبهذه الصّفة الكامنة لا يستحق ثوابا ولا عقابا وإن كان مستحقا للّوم أو المدح وانما يستحقّ الجزاء بالمثوبة والعقوبة مضافا إلى أحدهما إذا صار بصدد الجرى على طبقها والعمل على وفقها وجزم وعزم واتى بما هو جامع لمعنى الاختيار وذلك لعدم صحّة مؤاخذته بمجرّد سوء سريرته من دون ذلك وحسنها معه كما يشهد به مراجعة الوجدان الحاكم بالاستقلال في مثل باب الإطاعة والعصيان وما يستتبعان من استحقاق النيران أو الجنان فان قلت إن هذا يؤيّد التحرير الثاني لمسألة التجرّى وهو ان القطع هل يؤثر في مقطوعه أم لا فعلى عقاب التجرّى يلزم كون القطع مؤثرا في مقطوعه قلت لا ملازمة في ذلك بل نقول بعقاب التجرّى ولكن ذلك مع بقاء الفعل المتجرّى به أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن أو القبح والوجوب أو الحرمة واقعا بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم والصّفة ولا يغيّر جهة حسنه أو قبحه بجهة أصلا لما عرفت ان القطع يكون طريقا إلى مقطوعه ولا معنى لتأثير الطريق في ذي الطريق مضافا إلى انّه لا معنى لتأثير القطع في مبغوض المولى أو محبوبه سيّما في المبغوضات المنبعثة عن المصالح والمفاسد النفس الأمريّة فان قلت انّ هذا مناف لما هو الحقّ عند الاماميّة من أن الحسن والقبح في الأشياء انما يكون بالوجوه والاعتبار وعدم كونهما ذاتيّا لها فعلى هذا من الممكن تأثير القطع في مقطوعه وتغييره عما هو عليه وارتفاع الحسن والقبح الواقعيّين بواسطة تعلّق القطع بخلافهما فيكون القطع من الوجوه والاعتبارات التي يتغيّر الأشياء بواسطتها عما هي عليها قلت لا ملازمة في ذلك فانّ الحق ان الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات ولكن ليس كلّ وجه محسّنا ومقبّحا عندهم ضرورة انّ القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح عقلا ولا ملاكا للمحبوبيّة والمبغوضيّة شرعا ضرورة عدم تغيّر الفعل عمّا هو عليه من المبغوضيّة والمحبوبيّة للمولى بسبب قطع العبد بكونه محبوبا أو مبغوضا له فان قلت فما تقول في القطع الذي كان جزء للموضوع فان المقطوع مع القطع صارا موردين للحسن والقبح قلت كلّا فانّ المقطوعات بقيد المقطوعيّة والمعلوميّة صارت موجبة للحسن والقبح كالبول المعلوم البوليّة مثلا فانّ البول بقيد المعلوميّة صار موضوعا للنجاسة لا انّ القطع بالبول صار وجها لتعلّق النجاسة بالبول وصار وجها للحسن والقبح لا انّ القطع بالوجه صار وجها للحسن والقبح والحاصل انّ القطع طريق إلى الأشياء والطريق قد يخطى كما قد يصيب فلا معنى بل يستحيل ان يكون القطع بوجه الحسن أو القبح وجها للحسن أو القبح