الشيخ الأصفهاني

57

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

وما ذكر من البرهان إنما يتم في ما إذا كان نفي الحكم باقتضاء الموضوع المجعول في القضية النافية موضوعا . وأما إذا كان عدم الحكم بعدم موضوعه من باب عدم المقتضى بعدم المقتضي ، ولو لاختلاف الأزمنة ، لإناطة اقتضائه بزمان خاص ، كما في النسخ أحيانا ، فلا موقع للبرهان المزبور ، فلا كاشف عن أن موضوع الحكم المنفي غيره . بل الأمر في الثلاثة الأخيرة من التسعة ، وهي الحسد والطيرة والوسوسة كذلك ، فان موضوع الحكم المنفي ليس إلّا نفس هذه الثلاثة . فالأولى الاقتصار على الجواب الأول باستظهار رافعية هذه العناوين الطارية من نفس ورود رفعها مورد الامتنان . وأما الثلاثة الأخيرة ، فالمقتضي للرفع غلبة وقوعها حتى ورد أنه لا يخلو منها أحد ، فغلبة وقوعها مانعة عن تأثير اقتضائها للحكم امتنانا على الأمة المرحومة . 16 - قوله ( قدس سره ) : كيف وإيجاب الاحتياط فيما لا يعلم « 1 » . . . الخ . بيانه : أن ايجاب الاحتياط حال العلم بالتكليف لا معنى له . وكذا ايجاب التحفظ حال التذكر لا معنى له . فلا محالة لا يكون ايجاب الاحتياط إلّا بلحاظ حال الجهل بالتكليف . ولا يكون ايجاب التحفظ إلّا بلحاظ الخطأ والنسيان ، فيكون الخبر دليلا على رفع آثار هذه العناوين بما هي ، لا رفع آثار ذوات المعنونات . والجواب ما مرّ « 2 » منا مفصلا : أن كون إيجاب الاحتياط مثلا من

--> ( 1 ) كفاية الأصول / 341 . ( 2 ) في التعليقة 11 من هذا الجزء .