الشيخ الأصفهاني
52
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
ما يتعين أن يكون المقدّر فيه غير المؤاخذة ليس إلا الثلاثة الأخيرة ، وهي الحسد ، والطيرة ، والوسوسة ، فإنها غير محرمة ، لا أنها محرمة معفو عنها . إلا أن عدم حرمتها لا يوجب عدم تقدير المؤاخذة فيها . بل يقدر المؤاخذة في الكل بجامع عدم التكليف المصحح للمؤاخذة ، مع وجود المقتضي لما يصحح المؤاخذة حتى يصح نسبة الرفع ، ولو بمعنى الدفع إلى الكل ، ويصح اختصاص رفعها بهذه الأمة دون سائر الأمم ، وإن امتاز بعض التسعة عن بعضها الآخر بثبوت التكليف الواقعي ، وعدمه . ثم إن ظاهر شيخنا العلامة الأنصاري ( قدّس سره ) « 1 » في المقام أن تقدير المؤاخذة يوجب إرادة الفعل من الموصول حتى في ( ما لا يعلمون ) . إذ لا مؤاخذة على التكليف ، بل على الفعل أو الترك . بخلاف تقدير الآثار ؛ فإنه لا يأبى عن إرادة التكليف من ( ما لا يعلمون ) حتى مع شمول الآثار للمؤاخذة . وتوجيهه : أن عنوان المؤاخذة لا تضاف إلى التكليف ، فتقديرها بعنوانها يأبى عن إرادة التكليف من الموصول ، بخلاف عنوان الآثار ، فإنها بمعنى مقتضيات الموضوع والحكم ، والمؤاخذة من مقتضيات التكليف ، وان لم تكن على التكليف . وحينئذ فإرادة خصوص المؤاخذة في الجميع مع إرادة التكليف من ( ما لا يعلمون ) معقولة ، لكنه لا بعنوانها ، بل بعنوان مقتضى التكليف ، كما هو واضح . ثم إن لزوم التقدير - إما لخصوص المؤاخذة لتيقنها ، أو لمطلق الآثار لكونه أقرب إلى نفي الحقيقة ، أو الأثر الظاهر في كل مورد بحسبه ، لكونه المتيقن في مقام التخاطب - ، إنما يتوجه بناء على عدم توجه الرفع إلى نفس
--> ( 1 ) فرائد الأصول المحشى 2 / 10 .