الشيخ الأصفهاني
50
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
دفع شبهة استلزام اجتماع المتقابلين ، ولو كان الاستعمال في أكثر من معنى ممكنا . وحاصل الدفع : أن اللفظ من حيث استعماله فيما وضع له موصوف بالحقيقة ، ومن حيث استعماله في غير ما وضع له موصوف بالمجازية ، فهناك وصفان بلحاظ حيثيتين واقعيتين . فكذلك هنا نقول : إن الشيء بشيئيته لا مرفوع ، ولا غير مرفوع ، بل بلحاظ انطباقه على الحكم والموضوع . فهذا الاسناد الواحد إلى الشيء من حيث انطباقه على الحكم إسناد إلى ما هو له ، ومن حيث انطباقه على الموضوع إسناد إلى غير ما هو له ، فلهذا الإسناد الجدي وصفان اعتباريان بلحاظ حيثيتين حقيقيتين ، وهي حيثية الانطباق على الحكم ، وحيثية الانطباق على الموضوع . ثم اعلم أنه لا بد من هذا التصحيح لمن يريد شمول الخبر للشبهة الحكمية لا بلحاظ التفكيك بين السياق ، إذا حمل الموصول في ( ما لا يعلمون ) على الحكم ، وفي غيره على الموضوع . بل لأن صدر الخبر نسب فيه الرفع إلى التسعة بقوله عليه السلام : ( رفع عن أمتي تسعة أشياء ) ، فان هذا الاسناد الواحد الذي طرفه التسعة بالإضافة إلى بعضها إسناد إلى ما هو له ، وبالإضافة إلى بعضها الآخر إسناد إلى غير ما هو له ، وليس كالاسناد إلى الموصول المتعدد ، ليكون الاسناد الكلامي متعددا حقيقة . ولكن لا يخفى عليك أن اتصاف الاسناد الواحد بوصفين ، وإن كان معقولا ، إلا أن مخالفته للظاهر - لعدم تمحضه في الاسناد إلى ما هو له - باقية على حالها ، وسيأتي « 1 » إن شاء اللّه دفعها .
--> ( 1 ) في الوجه الذي يذكره بقوله : ومنها إرادة الموضوع الخ .