الشيخ الأصفهاني

13

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

فالحكم المستنبط ، أو الحكم الكلي الذي يراد تطبيقه على مورده لا يختص بالمجتهد ، بل المقدمات المؤدية إلى استنباطه ، أو إلى تطبيقه هي المختصة بالمجتهد . فكما أن اختصاص مقدمات الاجتهاد والاستنباط لا يوجب اختصاص الحكم المستنبط بالمجتهد ، كذلك اختصاص الفحص - عن الحجة المحقق لموضوع الحكم فعلا - به لا يوجب اختصاص ذلك الحكم الكلي الذي لا ينطبق على مصداقه إلا بالفحص المحقق للمصداق بالمجتهد . ومما ذكرنا تبين أنه لا امتياز للأصول العملية عن القواعد الفقهية ، فان اختصاص تطبيقها على مصاديقها - بالفحص المحقق لمطابق موضوعها الكلي - بالمجتهد من حيث كونه أهل الخبرة بالتطبيق لا يوجب إدراج هذه المسائل في علم الأصول دون غيرها ، لأن خبرة تطبيق القواعد العامة الفقهية أيضا تحتاج إلى مقدمات نظرية تختص بالمجتهد . وقد عرفت أن هذه الخصوصية لا يوجب كون هذا الحكم الكلي العملي حكما أصوليا ، لا حكما فقهيا ، بل الكل بناء عليه قواعد فقهية . غاية الأمر أن هذه القواعد قواعد عامة لا تختص بباب دون باب ، بخلاف تلك القواعد ، فإنها ربما تختص بباب الطهارة ، أو بباب الصلاة أو بخصوص باب البيع ، أو غيره ، أو بأبواب العبادات مطلقا أو بأبواب المعاملات . وهذا التعميم والتخصيص لا يوجب خروج المسألة عن كونها فقهية ، ولا دخولها في المسائل الأصولية . نعم بناء على ما ذكرنا ، فالكل من القواعد الممهدة لاستنباط الحكم الشرعي ، إلا ما لا بأس بالاستطراد فيه ، كالبراءة الشرعية بمعنى الإباحة ورفع الحكم لا بمعنى المعذرية شرعا .