الشيخ الأصفهاني
52
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
بشيء حقيقة في مقام تنزيل شيء منزلته ، إذ الآلة لا يعقل أن يكون طرفا ؟ نعم : يمكن تقريب الاشكال بوجه آخر ، وهو أن القطع والظن حيث إنهما متقوّمان بذات المقطوع والمظنون ، فثبوت أحدهما يستلزم ثبوت الآخر . فالأمر بترتيب الأثر على الظن : يمكن أن يكون على وجه الكناية أمرا بترتيب الأثر على لازمه وهو ذات المظنون . كما يمكن أن يكون على وجه الأصالة والحقيقة أمرا بترتيب الأثر على نفسه . ولا يعقل ملاحظة الظن ، قنطرة للانتقال إلى لازمه وهو ذات المظنون وملاحظته لا على هذا الوجه بل على وجه الحقيقة والأصالة ، فلا يعقل أن يكون القضيّة الواحدة كنائيّة وحقيقيّة ، فيكون نظير الجمع بين اللحاظ الآلي واللحاظ الاستقلالي في الاستحالة . فان قلت : بعد فرض التلازم بين الظن والمظنون لا حاجة إلى الكناية ، بل تدل القضيّة بالمطابقة على ترتيب الأثر على الظن وتدل بالالتزام على ترتيب الأثر على لازمه وهو ذات المظنون ، كما أخبر جدّا في قوله زيد كثير الرماد عن كثرة رماده بالمطابقة وعن جوده بالالتزام فهناك قضيّتان حقيقيّتان إحداهما بالمطابقة والأخرى بالالتزام . قلت : حيث إن ثبوت أحد المتلازمين يستلزم ثبوت الآخر ، فلا محالة يكون الدال على ثبوت أحدهما بالمطابقة دالا على ثبوت الآخر بالالتزام ، سواء كانت الدلالة تصوريّة أو تصديقيّة . بخلاف موضوعية أحدهما لحكم ، فإنه لا يستلزم موضوعية الآخر لذلك الحكم أو لحكم آخر بوجه من الوجوه ، بل لا بد من فرض الاستلزام بين التّنزيلين والتّعبّدين ، كما في التّقريب الآتي في كلامه من دون دخل للتلازم بين الظن والمظنون كما هو مبنى هذا التقريب . ويمكن أن يقال : إن ما هو لازم نفس صفتي القطع والظن هي الماهيّة في