الشيخ الأصفهاني
36
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
وتوهم « 1 » أن عنوان هتك حرمة المولى والظلم عليه لا يتحقق إلا في فرض وصول التكليف ، فمخالفة التكليف الواصل مصداق الهتك والظلم ، ولا علم هنا بالتكليف بل هو جهل مركّب ، ولا موجب لتسرية حكم العلم إلى الجهل . مدفوع : بأن التكليف بوجوده الواقعي كما لا يمكن أن يكون مناط الهتك والظلم ، إذ ليس من رسوم العبوديّة أن لا يخالف التكليف الواقعي ، كذلك لا يمكن أن يكون بوجوده الواقعي دخيلا في تحقق الهتك والظلم ، بل الموضوع لحكم العقل ما هو الحاضر عنده في وعاء وجدانه ، فنفس الحركة على خلاف ما أحرز أنّه مبغوض مولاه بما هو محرز في موطن الوجدان هو الموضوع لحكم العقل فتدبّر جيدا . - قوله « مد ظله » : مع بقاء الفعل المتجري به . . . الخ « 2 » . قد عرفت حال الفعل من حيث عنوان هتك الحرمة ونحوه . وأما من حيث وقوع التّزاحم بين الجهة الواقعيّة والجهة الطارئة كما عليه في الفصول « 3 » ، فتحقيق القول فيه : أنّ التزاحم بين الجهتين تارة من حيث إنهما ملاكان لحكمين مولويّين . وأخرى من حيث إنهما ملاكان للحسن والقبح العقليّين بمعنى استحقاق المدح والذم . وأما إذا كان إحداهما ملاكا للحكم المولوي والأخرى للمدح والذّم ، فلا تزاحم بينهما : حيث لا منافاة بين الوجوب الواقعي واستحقاق الذم على فعله لدخوله تحت عنوان قبيح بالذات . ولا بين الحرمة الواقعيّة واستحقاق المدح على فعله لدخوله تحت عنوان
--> ( 1 ) كما في أجود التقريرات 2 / 30 . ( 2 ) كفاية الأصول / 259 . ( 3 ) الفصول في الأصول / 426 .