الشيخ الأصفهاني
37
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
حسن بالذات . ولا تكون ملاكات الحسن والقبح بهذا المعنى مناطات للأحكام المولويّة حتى يتحقّق التزاحم بالواسطة ، وذلك لأن الحكم المولوي لا يصلح للدّعوة ، إلّا باعتبار ما يترتب على موافقته ومخالفته من المثوبة والعقوبة عقلا . ومع حكم العقل ، باستحقاق المدح والثواب أو الذم والعقاب لا يبقى مجال لاعمال المولويّة بالبعث والزجر . ومنه تعرف عدم المزاحمة بين جهة التجري التي هي ملاك استحقاق العقاب والجهة التي هي مناط الوجوب المولوي . وأما إذا فرض الملاكان من سنخ واحد : فإن كانا ملاكين للمدح والذم ، فمن البيّن أن ملاك التجرّي والانقياد إنما يؤثر لعدم صلاحيّة الجهة الواقعيّة للتأثير في خلافه ، لأن الحسن والقبح من صفات الأفعال الاختياريّة ، فما لم يصدر بعنوانه المؤثر في حسنه أو قبحه بالاختيار لا يتصف بالحسن والقبح فعلا . وإن كانا ملاكين للحكم المولوي ، فهو لا يتصور في مثل عنوان التجرّي ونحوه كما عرفت ، بل في مثل عنوان مقطوع الوجوب والحرمة إمّا بنفسهما أو من حيث ملازمتهما لعنوانين واقعيّين هما ملاكان للحكم المولوي . فإن كان نفس عنواني مقطوع الوجوب أو مقطوع الحرمة ملاكا ، فهو كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . حيث إنه عنوان محض ، لا أنّه غرض من المأمور به أو المنهي عنه فلا محالة يجب أن يصدر بعنوانه بالاختيار حتى يتحقق الإطاعة والعصيان وسيجيء إن شاء اللّه أنه ليس كذلك دائما بل أحيانا . وإن كان العنوان الملازم ملاكا : فإن كان أيضا عنوانا محضا ، فهو أيضا غير قابل للتأثير فضلا عن المزاحمة للجهل به فضلا عن صدوره بالاختيار . وإن كان غرضا فهو قابل للتأثير ، إذ لا يشترط في الأغراض الواقعيّة التي هي ملاكات الأحكام المولويّة أن تكون معلومة وأن تصدر بالاختيار ، بل