الشيخ الأصفهاني

27

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

وسيجيء « 1 » إن شاء اللّه تعالى ما عندنا من أن المراد بالفعلي ما هو الفعلي من قبل المولى لا الفعلي بقول مطلق ، فمثله ينفكّ عن المرتبة الرابعة لكنه عين مرتبة الإنشاء حيث إن الإنشاء بلا داع محال وبداع آخر غير جعل الداعي ليس من مراتب الحكم الحقيقي ، وبداعي جعل الداعي عين الفعلي من قبل المولى ، وإن أريد من الفعلي ما هو فعليّ بقول مطلق ، فهو متقوّم بالوصول وهو مساوق للتّنجّز ، فالمراتب على أي حال ثلاث . - قوله « مد ظله » : وإن كان ربما يوجب موافقته استحقاق الثواب . . . الخ « 2 » . إن كان الفرق بين الثواب والعقاب بلحاظ خصوص الحكم الفعلي فقط فالثواب كالعقاب ، إذ كما لا بعث ولا زجر فليست المخالفة عصيانا ، كذلك لا جعل للدّاعي من المولى بالفعل كي يدعوا العبد بالفعل ليستحق الثواب على الفعل من حيث صدوره عن أمر المولى . فكما لا يستحق العقاب على مخالفة الحكم الفعلي حيث لا حكم فعليّ ، كذلك لا يستحق الثواب على موافقة الحكم الفعلي لعدمه فعلا . وإن كان الفرق لا بلحاظ الحكم الفعلي بل كلّية بمعنى أنه يمكن التفكيك بين العقاب والثواب ، فلا يترتب العقاب إلا على مخالفة الحكم الفعلي ، دون الثواب فإنه يمكن ترتّبه على الفعل ولو لم يكن هناك حكم فعلي ، كما إذا أتى به بداعي المصلحة التامة الموافقة لغرض المولى أو بداعي حب المولى ونحوه . ففيه أن العقاب كالثواب فلا يدور مدار خصوص مخالفة الحكم الفعلي ، بل يترتّب على ترك تحصيل المصلحة التامّة الملزمة مع عدم البعث لمانع عنه

--> ( 1 ) في التعليقة 30 و 42 . ( 2 ) كفاية الأصول / 258 .