الشيخ الأصفهاني
28
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
بالخصوص ، كغفلة المولى أو اعتقاد عجز العبد عن امتثاله . وتفصيله أن المصلحة : قد تكون قاصرة عن اقتضاء اللزوم والبعث ، فالعلم بها لا يوجب تحصيلها في نظر العقلاء . وقد تكون تامة الاقتضاء ولكن لها مانع عن التأثير في البعث ، وهو على قسمين : فقد يكون المانع اشتمال البعث على مفسدة ، فمثل هذه المصلحة غير ملزمة لأنها على الفرض مغلوبة ، لأن كون العبد ملزما بتحصيل المصلحة ذا مفسدة غالبة ، فكيف يعقل أن يكون مثل هذه المصلحة ملزمة في نظر العقلاء . وقد يكون المانع نظير غفلة المولى أو اعتقاد عجز العبد عن الامتثال فمثل هذه المصلحة ملزمة على حدّ ذاتها لا مغلوبة غير ملزمة ، فالعلم بها يوجب استحقاق العقوبة على ترك تحصيلها . في التجرّي . - قوله « مد ظله » : الحق أنه يوجبه لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته . . . الخ « 1 » . تفصيل ذلك أن استحقاق العقاب على معصية حكم المولى إمّا بجعل الشارع أو بحكم العقل : فإن كان بجعل الشارع كما هو أحد طرقه في محلّه على ما أفاده الشيخ الرئيس في الإشارات « 2 » وغيره في غيرها ، فحينئذ لا مقتضى لاستحقاق العقاب حيث إن الشارع لم يجعل العقاب إلّا على المعصية الحقيقيّة لحكمه ، وحيث لا حكم في المورد فلا عقاب ولم يرد من الشارع جعل العقاب على مجرّد التّجرّي . وببيان أو في جعل العقاب - على فعل طائفة من الأفعال وترك جملة منها من جهة ردع النفوس عن فعل ما فيه المفسدة وترك ما فيه المصلحة - واجب
--> ( 1 ) كفاية الأصول / 259 . ( 2 ) شرح الإشارات للمحقق الطوسي : 3 / 371 .