الشيخ الأصفهاني
42
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
ويمكن أن يقال : إن مصلحة « 1 » اعتبار الملك والاختصاص قائمة به في موطن الاعتبار ، ولا يعقل أن يكون الخارج عن أفق الاعتبار قائما به ، كما لا يعقل أن يكون العقد الخارجي سببا ومقتضيا للاعتبار ، بل السبب الفاعلي نفس المعتبر . وكذا لا يعقل أن يكون العقد شرطا لوجود الاعتبار ولا لمصلحته القائمة به في موطنه ؛ لعدم الاقتران المصحّح لفاعلية الفاعل والمتمّم لقابلية القابل ، خصوصا مع كون الاعتبار قائما بغير من يقوم به العقد ، بل مصلحة اعتبار الاختصاص انحفاظ نظام المعيشة بعدم تصرّف كلّ أحد فيما اختصّ بغيره قهرا
--> ( 1 ) قولنا : ( يمكن أن يقال : إن مصلحة . . إلخ ) . توضيحه : ان تصحيح الشرط المتأخّر في الاعتبارات مبني على مقدّمات ثلاث : إحداها - عدم دخل الإجازة - مثلا - بوجودها الخارجي في وجود الاعتبار ، ولا في وجود المصلحة خارجا بنحو السببية والشرطية ، كما أوضحناه في المتن . ثانيتها - كون تأثير الاعتبار في المصلحة القائمة به تأثيرا تشريعيا لا تكوينيا ، فكما أنّ الأثر المترقّب من الإيجاب كونه داعيا من قبل الشارع في ذاته ، لا تحقّق الدعوة الخارجية ، وكذا الأثر المرغوب من التحريم كونه رادعا من قبل الشارع في نفسه ، لا تحقّق الردع خارجا ، كذلك الأثر المرغوب من اعتبار الملكية لشخص خاصّ انحفاظ نظام المعيشة به تشريعا ؛ بحيث يمنع الغير عن التصرّف في ملكه بدون رضاه تشريعا لا خارجا . ثالثتها - أنّ اعتبار الملكية - القائم به المصلحة المزبورة - يتقوّم بطرف خاصّ في أفق الاعتبار ؛ لاستحالة اعتبار الملكية المطلقة الغير المضافة إلى طرف ، فالطرف له دخل في تحقّق اعتبار الملكية من حيث أصله على حدّ دخل ذات المعلوم في العلم ، وذات المشتاق إليه في الشوق ، ومن حيث خصوصيته لأجل كون الاعتبار الذي له المصلحة تشريعا في هذا الفرض بالخصوص ، ولكنه كالشوق وكالبعث لا بدّ من ملاحظة المشتاق إليه والمبعوث نحوه بنحو فناء العنوان في المعنون ، فحينئذ يكون اعتبار مالكية المتعاقدين - تسبيبا أو مباشرة أو إمضاء - ذا مصلحة فلا بدّ من حصول العقد المنسوب إلى الشخص خارجا بأحد هذه الوجوه ، وأخرى يكون اعتبار مالكية من عقد له - بحيث يمضيه فيما بعد - ذا مصلحة في قبال مالكية من عقد له ولا يمضيه فيما بعد ، فإذا كان خصوصية الطرف بهذا المقدار ، فلا محالة لا يتوقف إلّا على فعلية ما يطابق الطرف عنوانا بذلك المقدار . [ منه قدس سره ] ( ن ، ق ، ط ) .