الشيخ الأصفهاني
14
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
تلاحظ مجتمعة أو غير مجتمعة ، والأول مناط الجزئية والكلية ، فيعود إشكال العينية ، والثاني ليس فيه مناطهما . لكنك بعد ما عرفت أن التجريد بتعمّل من العقل - وإن كان تخليطا بالحمل الشائع - تعرف أن كون الأجزاء الملحوظة مجتمعة غير كونها ملحوظة من حيث الاجتماع ، وعليه فسبق الأجزاء على الكلّ - في مقام شيئية الماهية وتقوّم الطبيعة بعلل قوامها - سبق بالتجوهر لاحتياج المركّب في تجوهر ذاته إلى الأجزاء ، فمقام تجوهر ذوات الأجزاء مقدّم على مقام تجوهر ذات المركّب الحقيقي أو الاعتباري ، وقد يسمّى ذلك بالسبق بالماهية ، وأما سبق كلّ جزء على الكلّ في الوجود فهو بالطبع ؛ لأن مناط التقدّم الطبعي : أن يمكن للمتقدّم وجود ولا وجود للمتأخّر ولا عكس كالواحد بالنسبة إلى الاثنين ، ومن الواضح أنّ نسبة كل جزء إلى الكلّ كذلك . - قوله [ قدّس سرّه ] : ( أنّه لا بدّ في اعتبار الجزئية من أخذ الشيء بلا شرط . . . الخ ) « 1 » . هذا ناظر إلى دفع ما أفاده بعض الأجلّة في تقريراته « 2 » لبحث العلامة الأنصاري ( قدس سرهما ) حيث ذكر : أن للجزء اعتبارين : بأحدهما يكون متّحدا مع الكلّ ، وهو اعتباره لا بشرط ، وبالآخر يكون مغايرا للكلّ ، وهو اعتباره بشرط لا . والتحقيق : أن الأجزاء ما لم تلحظ بالأسر - أي مجموعا - لا يكون هناك جزئية ولا كلية أصلا ، فملاحظة ذات التكبيرة لا بشرط معناها قصر النظر ذاتا
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 90 / 4 . ( 2 ) مطارح الانظار : 82 .