الشيخ الأصفهاني

20

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

فتكون أعراضا غريبة لها ، كما أنّ جلّ مباحث هذا العلم يبحث فيها عما يعرض لأمر أعمّ من موضوع هذا العلم ، كما لا يخفى . وقد ذهب القوم في التفصّي عن هذه العويصة يمينا وشمالا ، ولم يأت أحد منهم بما يشفي العليل ، ويروي الغليل . وأجود ما أفيد في دفع الاشكال ما أفاده بعض الأكابر « 1 » في جملة من كتبه ، وهو : أن الأعراض الذاتية للأنواع وما بمنزلتها ربما تكون أعراضا ذاتية للأجناس وما بحكمها ، وربما لا تكون ، بل تكون غريبة عنها .

--> ( 1 ) صدر المحققين في الأسفار 1 : 33 . هو المولى صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي القوامي المشهور على لسان الناس ب ( الملا صدرا ) ، وعلى لسان تلامذة مدرسته - ( صدر المتألّهين ) و ( صدر المحققين ) . وهو من عظماء الفلاسفة الإلهيين الذين لا يجود بهم الزمن إلا في فترات متباعدة من القرون وهو المدرس الأوّل لمدرسة الفلسفة الإلهية في القرون الثلاثة الأخيرة في البلاد الإسلامية الإمامية ، والوارث الأخير للفلسفة اليونانية والإسلامية والشارح لهما والكاشف عن أسرارهما ولا تزال الدراسة عندنا تعتمد على كتبه لا سيما ( الأسفار ) الذي هو قمة في كتب الفلسفة قديمها وحديثها . وقد نقل السيد المحسن العاملي ( رحمه اللّه ) في أعيانه أنه سمع المحقق الحجة الشيخ محمد حسين الاصفهاني ( 1296 ه - 1366 ه ) - صاحب كتابنا هذا - يقول : ( لو أعلم أحدا يفهم أسرار كتاب الأسفار لشددت إليه الرحال للتلمذة عليه وإن كان في أقصى الديار ) . وكأنه يريد أن يفتخر أنه وحده بلغ درجة فهم أسراره ، أو أنه بلغ درجة من المعرفة أدرك فيها عجزه عن اكتناه مقاصده العالية . ولد صدر الدين ( رحمة اللّه ) في شيراز ، ولم تعلم سنة ولادته . وانتقل إلى أصفهان ، وحضر على الشيخ بهاء الدين العاملي ( رحمه اللّه ) ، وانقطع إلى درس فيلسوف عصره السيد الداماد ( رحمه اللّه ) ، وانتقل إلى قم ، له مصنفات كثيرة . وقد توفي سنة ( 1050 ه ) في طريقه للحج في البصرة ، ودفن فيها . ( أعيان الشيعة 9 : 321 . ) بتصرف .